اعلانك هنا يعني الانتشار

أعلن معنا
الرأي

آااه يا أطهر وآااه يا أبو عشرين

الخرطوم:نادو نيوز

بشفافية

 

كتب : حيدر المكاشفي

 

آااه يا أبوعشرين (حارس مرمى الهلال)، لو كنت نفضت تلك الكرة بقوة وابعدتها بعيدا أو حتى لو أخرجتها للكورنر، بدلا من ان تلقيها مقشرة تحت أقدام مهاجم صن داونز الذي وجدها لقمة سائغة وأودعها بكل سهولة داخل الشباك، وآااه يا أطهر لو كنت أحرزت ضربة الجزاء تلك وأودعتها الشباك الصنداونزية، في الدقيقة تسعين والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، لكنت وضعت الهلال بين الثمانية الكبار في كبرى البطولات الافريقية، وصعدت به الى دور الثمانية مباشرة، ولكان الأهلي المصري الى الان (يشرب موية ما يروى)، ولكنك بتلك الركلة الضعيفة التي احتضنها الحارس بكل راحة واريحية، نفخت فيه الروح وانعشت اماله، وجعلت اعلامه يعود للنفخ والهرش والتنبر وتوعد الهلال بالويل والثبور وعظائم الأمور الكروية، وباضاعتك لضربة الجزاء أدخلت الفريق في (حسبة برما)، وعلقت مصيره على المباراة المصرية المنتظرة بأرض الخصم ووسط جمهوره، ولكن لا بأس، فرغم ذلك كنتم ذوي شدة ومراس وبأس، سعيتم فأسعدتم وأجدتم فنلتم الاحترام والاعجاب، خسرتم واحدة من أهم المعارك ولم تخسروا الحرب بعد، بل اعتبروا انكم خرجتم في إستراحة محارب، ريثما ينظم صفوفه ويعيد الكرّة، والكرّة هي المباراة القادمة والفاصلة مع الاهلي القاهري..

 

كان على أطهر الطاهر أن يدرك أن تلك اللحظة ليست مجرد ركلة جزاء صابت أو طاحت، بل هي حلم الملايين يترقبونه ان يهل في سماء الهلال، فحلمت به الجماهير وتعلق قلبها به بعد الجهد والبذل والعطاء الذي بذلته الفرقة في المباريات السابقة، حتى باتت قاب قوسين وأدنى من العبور الى دور الثمانية، ولكن أطهر خذلها ليس باطاحته للضربة، فتلك من سنن كرة القدم وقد أطاح لاعبون عالميون كبار بضربات الجزاء، ولكن لأنه كما وضح لم يكن مهيأ ولا متدربا ولا مختارا من قبل المدرب لتنفيذ الضربة، ورغم ذلك ورغم توتره البائن تصدى لتفيذها، وهنا يكمن الدرس الذي يجب أن يتعلمه إلاطار الفني للفريق، ففي مثل هذه المباريات القارية يجب عليه ان لا يعلق آماله على بضعة لاعبين أيا كانت مهاراتهم بل يعلقها على كامل الفريق، حتى اذا غاب من يفضلهم لا يختل أداء الفريق، فكما يقال كرة القدم لعبة جماعية، كما عليه أيضا ان يدرب كامل المجموعة حتى الحارس على ضربات  الجزاء تحسبا لأي طارئ غير محسوب، وعليه أيضا ان لا ينتظر النصر الذي تأتي به ضربة جزاء أو صدفة، فكرة القدم اليوم صارت منظومة متكاملة تشمل قائمة طويلة من الموارد والمعدات والادوات والكفاءات والخبرات والتدريب الجاد وتهيئة نفسية وإعداد وطني وإصرار وعزيمة وقدرة على التحمل والعمل الجماعي والتعلم والاستفادة من تجاربك وتجارب الآخرين وعلى رأس هذه المنظومة يقف التخطيط الجيد والادارة الفعالة، وهذه هي المطلوبات التي تحقق البطولات وما سواها ليس سوى خبط عشواء ويا صابت ويا خابت وللأسف دائما ما تخيب..

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى