اعلانك هنا يعني الانتشار

أعلن معنا
الرأي

الجيش والجنجويد… نار تحت الرماد

الخرطوم: نادو نيوز

نقاط الحروف

أشرف محمد السيد – جدة

 

أفريقيا موطن الفقر والموبقات بكل أصنافها وأشكالها، قارة تنام على أغلى موارد الأرض، ومعظم سكانها يعيشون في فقر مدقع، سببه جهل ناتج عن تدمير وسائل التعليم، وجميع أدوات ومعينات التطور بطرق ممنهجة من قادتها، أفريقيا قارة ينهش لحمها قطيع من الذئاب البشرية القادمة من أصقاع الدنيا، يستغلون جهلها (المتعمد) من قادتها لتبقى في كهوف التخلف والانحطاط، ولتبقى مفتوحة المنافذ والأبواب لسرقة مواردها.
والسودان أحد أفضل أمثلة البلدان الأفريقية التي يقعدها فقر الحال، وضعف المآل، رغم ازدحام أراضيه بأفضل الموارد.
ربما هي مقدمة لا علاقة لها بالعنوان أعلاه، ولكنها أحد أعظم الأسباب لما أود طرحه.
قادة قوات الشعب المسلحة كانوا ينتمون إلى الحزب الحاكم لضرورة حمايته، وتنفيذ أجندته دون تردد وذلك لطبيعة الجيش، بل تعدى الأمر إلى تجنيد معظم افراده للانضمام إلى الحزب، تمكيناً له، وتسهيلاً لخلق أرضية واسعة وصالحة لاستمرار هذا النبت الشيطاني.
عندما تململ هؤلاء القادة من الوضع الذي (حُشروا) فيه، بدرت منهم بعض علامات عدم الرضا مما دفع قادة الإنقاذ إلى الاستعانة بقوات الجنجويد وقائدها حميدتي الذي كان طوع أمرهم ٍ
كبرت قوات الدعم السريع وقويت شوكتها، وزاع صيتها، خاصة عندما تصدت لمهام جسيمة مثل قتال حركات التمرد في دارفور، وتنفيذ اغتيالات وحرق للقرى، وكسر شوكة كل المعارضين، اشتد عود الدعم السريع حتى قاموا بتعديل بعض فقرات القانون لتجعل لكيانهم وجود قانوني.
تضاربت التصريحات وتنافرت وتجاذبت من قادة الجيش حول كينونة هذه القوات، هل هي قوات تتبع للجيش؟ أم منفصلة عنه؟
وعلى الدوام يلي تلك التصريحات التي تهدف إلى خلق سحابة إعلامية، يليها أحداث سياسية تم الترتيب لها لتتوأم مع أجندتهم واهدافهم.
خرج إلينا البرهان بتصريحات نارية عن ضرورة دمج قوات الدعم السريع( بجميع علاتها) إلى قوات الشعب المسلحة، بترتيبات فنية في فترة زمنية محددة، وإذا لم يتم ذلك فسيفشل الاتفاق الإطاري، الغريب في هذا التصريح أنه يعلم علم اليقين أن دمج قوات الدعم السريع إلى الجيش من أهم بنود هذا الاتفاق، و ما يزيد الأمر غرابة أن الثورة السلمية التي أتى على ظهرها إلى الحكم، كانت تنادي بضرورة هذا الدمج حتى بح صوتها، واغتيل شبابها، وتمت محاربتها بشتى السبل الغير مشروعة،ولكنها ظلت ترفع راية المقاومة والتحدي والصمود في وجه الجبروت والدكتاتورية.
من أغرب هذه التصريحات التي صدرت من البرهان هو اعترافه بأن ما تم في أكتوبر إنما هو انقلاب وليس تصحيح مسار للثورة كما كان يصرح بذلك حتى في مناسبات الختان والزواج، وتطابق مع تلك التصريحات ما قاله حميدتي عن تسمية الانقلاب باسمه الحقيقي.
ما ينتشر الآن من تصريحات القادة من الجانبين ينبئ بحدوث أمر يتم طبخه على نار ليست هادئة.
أمر سيقلب موزاين الحكم ويدفع به إلى مسار آخر، و سنبقى في انتظار هذا الحدث الذي بدأت علامات مخاضه الكبرى.
وقد اعتدنا أنه كلما يتم التلاعب بنار الجيش والجنجويد سيتم فتح مسار من تحت الرماد.
a_elsayid@yahoo.com

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى