الأخبارالحواراتالمجتمع

دكتور نزار في حوار الأسرار : تدخلات المنظمات فى معسكرات الإيواء خجولة

نادو نيوز: نفيسة وادي

العذر لكل دمعة نزلت باليل ونحن لم نستطيع معرفة مشكلتها ومعالجتها

تدخلات المنظمات فى معسكرات الإيواء خجولة جدا 

الوالي اتخذ قرار تقديم الخدمة الطبية مجانا للوافدين ولكن في حدود نسبة لإنعدام الدواء في مخازن الدول

نعتذر لكل دمعة زرفت ليلا من الوافدين ولم نستطيع التدخل أو المساعدة

 متوسط صرف مراكز الإيواء شهرياً يقدر بأكثر من (50)من مليار

 الزكاة قدمت مجهودا مقدرا ولكن ظلت تقدم صنف واحد

 لدينا مبادرة كيف تجد وظيفة عمل لمستضاف

الوافدين أقاموا مشاريع أسهمت في تطوير اقتصاد كوستي

ساهمنا في تحويل الوافدين من متلقيين للخدمات  لداعمين

مقدمة
كنا نقول للساكنين في مراكز الإيواء كل حلمنا أن نأتيكم ببصات كبيرة، ونرفع أيدينا ونلوح لكم بالوداع وأنتم عائدون إلى منازلكم، وكل العذر لكل دمعة نزلت باليل ونحن لم نستطيع معرفة مشكلتها ومعالجتها’ والعذر لكل لأي إنسان دخل جوفه ألم وكتمه ولم يبوح به لنا ونقول لهم عذراً إذا كان هنالك أي تقصير علي شكل الخدمة المقدمة ونطالبهم بإيجاد العذر لنا لأن العبء كان كبيراً.

تلك هي كلمات د. نذارأبوزيد علي الحاج التي ستظل خالدة فى نفوس الوافدين.
ويعتبر د. نزار  أحد أبناء كوستي البارين نشأ محبا للعمل الخيري والإنساني منذ صغرة وحتى الآن، وكل همه أن تكون ولاية النيل الأبيض تحفة جمالية خاصة مدينة كوستي التي يعشقها بجنون فعمل مع رفقائه في مشروع تطوير كوستي وبالطبع لا يتقبل فكرة ان تكون كوستي الجمال دون إلتماس هذه الرسالة على أرض الواقع.
وعندما إندلعت الحرب في ولاية الخرطوم كونوا لجنة مع محبى الخير والعمل الإنساني وتأهبوا لإستقبال الناجين من الحرب بالطرق التي تليق بهم كأبناء الوطن الكبير.
 وقد أثمرت جهودهم تلك بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة في المجال الطبي بجانب الجمعيات الخيرية والإنسانية ومنظمات المجتمع المدني.
صحيفة” نادو نيوز الإلكترونية “جلست إليه في حوار لإبراز الجانب الآخر للدور الكبير الذي حققه الجهد الشعبي لأبناء كوستي في عمليات الإيواء للوافدين من الخرطوم فإلى مضابط الحوار :
حوار :نفيسة وادي
دكتور نذار قدم لنا البطاقة التعريفية للقارئ الكريم؟
أولاً نشكر صحيفة نادو نيوز التي تقوم بجهود إعلامية كبيرة وهي سباقة نتمنى لكم التوفيق أنا الدكتور نذار أبوزيد مدير شركة التأمينات المتحدة ، محاضر بجامعتي الإمام المهدي والنيل الأبيض، مدير مركز الأستاذ للإحصاء والتحليل ودراسات الجدوى، الأمين العام لمنظمة البشارة للتوعية ، نائب الأمين العام في منظمة آرام لدعم ومساندة مصابي  مرضى السرطان، مدير جائزة سليمة للآداب والثقافية، الأمين العام  لجمعية تنمية وتطوير مدينة كوستي .
نشأت وترعرعت في وسط العمل الطوعي ، كضريبة لمدينة كوستي ،ومن الأعمال السابقة كنا مساهمين في جائحة كورونا ،وكنا العمود الفقري في عملية التعطيم والتوعية في عدد من المؤسسات بالولاية،  بالإضافة لتعليم ورعاية الأسر التي بها مصابين،  ويمكننا القول بأننا نجحنا فى هذه الفترة .
بوصفك عضو فاعل ومؤثر في لجنة إيواء النازحين الفارين من الحرب فى الخرطوم الذين أسميتموهم بالوافدين وليست النازحين ماسر هذه التسمية؟
مرة أخرى حباب صحيفة نادو نيوز في مدينة كوستى ببحر أبيض، نحن بدأنا فى التعامل مع الوافدين لمدينة كوستي منذ الشرارة الأولي للحرب فى الخرطوم، وكانت كوستي وجهة لكل الفارين من جحيم الحرب بالخرطوم،”  ووجدونا ضاربين سلام وتحية في موقف كوستي  ترحيبا” وبكل المبادئ الإنسانية و”كنا خفاف عند الفزع ” الحمد لله بدأنا بإستقبال  الوافدين في الأيام الأولى بإعتبار مدنية كوستي محطة وتتم إستضافتهم  ومن ثم يتوجهون إلى وجهاتهم المختلفة، وبعدها وصلت أسر ليس لديها وجهة تذهب إليها  لذلك بدأنا فى تجهيز دور لإستضافتهم ، وفتحنا مركز مدرسة الإمام مالك وهو حتي الآن يعمل كمركز إستقبال وإنتظار للأسر ومنه يتم توزيعهم لمراكز داخل المدينة ،ومن ثم توفير المأكل والمشرب والمعينات، والعلاج بالتعاون مع بعض الجهات الحكومية.
ماهي المؤسسات التي تعاملتم معها لتوفير العلاج والإيواء للوافدين؟
من ضمن المؤسسات مستشفى كوستي والعيادات الخاصة للإختصاصيين، ومجتمع كوستي متعاون ومتكافل وكل الناس شاركت فى دعم الأسر  وبعدها تم إفتتاح مركز تابيتا بطرس فى مباني كلية الصحة بالإضافة لمركز علوية وهو داخلية تتبع إلى صندوق دعم الطلاب، ونعتقد أن السمعة الطيبة الموجودة فى أهالي كوستي ساهمت في عملية إستقبال الوافدين ،وأصبحت تأتي كميات كبيرة من الأسر وأصبح هنالك ضغط كبير وأصبحت الموسسات التابعة لصندوق دعم الطلاب لاتكفى لذلك توجهنا لوزارة التربية والتعليم وبدورها رحبت بكل رحابة صدر بفتح مدارس الأساس وكان العمل يتم بالجهود الشعبية وبعد ٢٠ يوم تم تكوين لجنة طوارئ، من المحلية وبعد ذلك تم التعاون متبنين الجهد الرسمي والشعبي، فى تقنين وضع الناس والتعامل معهم فى كيفية توفير المأكل والمشرب والملبس، لكن نقول حتي الآن مسألة الإعاشة وجزء كبير من العلاج يتم بالجهود الشعبي، بإعتبار أن المستشفى تقدم خدمة الطواريء، ومازاد  عن ذلك يتم بالمجهود الشعبي، فى عمليات الوضوع للنساء والمشاكل الكبيرة الأخرى، والمصابين وأصحاب الإصابات والجروح والأمراض المزمنة، لذلك نحن إستطعنا إستيعاب حركة النزوح ،والآن لا توجد ظاهرة تواجد الأسر فى العراء أو المساجد، والحمدلله إستطعنا توفير العيش الكريم لكل الأسر فى مراكز الإيواء.
هل هنالك جهات فاعلة ساهمت بجانبكم فى هذا العمل ؟ 
ننتهز هذه السانحة ونوجه صوت شكر لكل الشباب الذي كان لهم دور فاعل فى العمل الطوعي واذا كان فى الحرب حسنة هؤلاء الشباب هم الذين ظلوا مرابطين وقائمين على العمل وهم يقومون بإصطحاب الأسر المستضيفة إلى المشافي وغيرها كما أتقدم بالشكر لتجار مدينة كوستي الذين قاموا بتوفير المواد التموينية بكل بشاشة وطيب خاطر ، ولا يفوتني أن أشكر إتحاد أصحاب المخابز وهم يقومون بتوفير حصة يومية من الخبز بدون كلل أو ملل وهم كانوا معين وسند أساسي لنا  كان هنالك أناس يأتون إلينا هم يحملون ” عمود من طاستين ” وهم يقولون هذا ما نستطيع تقديمه، ونحن نجلس إليه فى الأرض ونستلم منه لانه نموذج يريد أن يقدم لأخواننا في الخرطوم بكل حب ومايملك فالشكر لهؤلاء.
هل هنالك أخصائيين بارزين قاموا بأدوار كبيرة في تقديم الخدمة الطبية للوافدين ؟ 
نتقدم بالشكر لكل الأخصائيين الموجودين في مدينة كوستي على أدوارهم الكبيرة ولكن هنالك أخصائية زائدة عليهم  بدبورة وهي الدكتورة سكينة بلول إختصاصية الأطفال مرضى السكري وهي لم تقصر وتقوم بإستقبال أي حالة للأطفال تعرض عليها لها التحية والتقدير وأيضا تحية كبيرة للدكتور شوكت مدير مستشفى النساء والتوليد ونحن وصلنا لأكثر من ٧٤ عملية نساء وتوليد و( 20)حالة ولادة طبيعية من الوافدات المقيمات في المراكز وهو لم يكل أو يمل و وكذلك شكرنا للاستاذة مواهب الجعلي الرعاية الصحية.
هل هنالك ميزانية تقريبية لمعيشة  الوافدين؟
نحن لدينا مطبخين يقدمان وجبة الغداء هما مطبخ منظمة كلنا قيم ومطبخ منظمة كوستي للثقافة ومتوسطة تكفتهما بين ١٥٠ إلى ٢٠٠ وهما يغطيان ثلث المراكز ،التي يفوق عددها ال(٦٠) مركز ،لذلك متوسط الصرف لهذه المراكز يفوق( المليار وستمائة) ويقدر الشهر مابين ٥٠ إلى ٦٠ مليار وكلها تتم بالجهد الشعبي بالإضافة للتكاليف الطبية التي يبلغ متوسطها بين ٥الى٦ مليار وهذا في ظل  تقديم خدمات مجانا.
هل هنالك داعمين من خارج السودان ؟ 
نعم هنالك مساهمين ونسمع منهم رسائل صوتية يومية، ولدينا مغتربين في دول الخليج وبريطانيا  والنرويج وغيرها وصلتنا مساهمات منهم والعمود الفقري هم أبناء كوستي في أمريكا وكندا ودائما مساهماتهم ومبادراتهم فعالة وواضحة .
هل هنالك خدمات علاجية مقدمة من الجانب الحكومي ؟ 
نعم هو قرار إتخذه والي الولاية الأستاذ عمر الخليفة لتقديم الخدمة الطبية ولكن في حدود، نسبة لإنعدام الدواء في مخازن الدولة.
هل هنالك تدخل مباشر من الجانب الحكومي ؟
مشكلتنا الحرب إندلعت فى الخرطوم وكل الرئاسات من يتخذ القرار فى الخرطوم  وغالبية الإدارت العليا خرجت خارج السودان لذلك أصبح لأي مؤسسة من الصعب إتخاذ أي قرار  لذلك نجد لهم العذر بأن لا يتدخلوا تدخل مباشر وحتي موظف الدولة الذي نطالبه بإصدار قرار بالتدخل المباشر لم يصرف راتبه حتي الآن، لذلك ” شلنا الشيلة بالجهد الشعبي” وحاولنا تذليل كل العقبات بالجهد الشعبي ونري أن موظف الدولة يعاني مثلنا وله أسر مستضافة وطالما لم يصرف مرتب وهو يعاني من مسألة الصرف .
هنالك بعض الولايات أصبحت تعاني من أوضاع صحية هل هنالك ملاحظات في الولاية؟
نحن نقول حتى الآن الحمدلله نتوسع ونفتح مراكز جديدة  والسند الحقيقي للمركز لجان الحي وهي تقدم أول لقمة للمستضاف، ريثما نستعد ونأتي إلى  المركز نجد صواني وصبارات شاي موجودة من سكان الحي ،وهذه بادرة ترحيب وحسن جوار ، ونحن لا ننظر إلى هذه الوجبة في قيمتها المادية وإنما قيمتها المعنوية .
هل هنالك رسالة تريد إيصالها؟
السودان لازال بخير ،ولازال إنسانه أصيل ويمد يده لغيره ويبزل حياته لغيره وهذه من الموروثات، كالفزع والنفير وغيرها وهي جينات سودانية خالصة وهذه المجهودات  تعلم الإنسانية الصبر على المحن وهنالك شباب خصموا  من جهود كانت مخصصة لأسرهم والراحة ولتقديم الخدمة للمنكوبين ،ومن محاسن الحرب إنبات بذرة الخير فى الشباب.
فى تقديرك ما المطلوب من الوافدين أنفسهم؟ 
هنالك من يقول ان السكون من ظواهر الجماد واذا جاء وافد وهو ساكن نعتبره جامد والإنسان جبل على التحديات ، والمصاب هو جلل وأصاب كل السودان والمتخاذل هو الذي يقف مكانه، ونحن  لدينا مبادرة كبيرة هي كيف تجد وظيفة لمستضاف ،ولدينا هذه المبادرة وننتظر إمكانيات الشباب والآن الحمد لله النشاط التجاري الذي قام به المستضافيين في فى مدينة كوستي أصبح ظاهر ،حتي داخل مراكز الإيواء نحن نوفر المواد وهم يقومون بالطبخ المثل يقول “المرأة ماضيفة” وبعد ذلك بدأنا في الدعم النفسي للوافدين لإخراجهم من الصدمة وهم فقدوا أشياء عزيزة لديهم بالتالي مسألة كسب العيش وهذه أطلقت ظاهرة شارع النيل،وشارع المطار ونلاحظ أن الشباب الذكور من أول يوم توجهوا نحو السوق  ولدي مبادرة طيبة جدا هنالك شخص يعمل في قطع الاشجار قمت بعمل إعلان له وظل يعمل حتي الآن لمدة (٤٠) يومآ لم يتوقف من العمل ونحن نحاول نروج لكل صاحب مهنة وبهذا عملنا حراك وأصبح لدينا ناس أصبحوا منتجين وتحولوا من متلقي وجبة إلى داعمين وكذلك لدينا عدد من الممرضات وبعض الذين عملوا في وظائف لا تحتاج إلى خبرات مثل التسجيل للأطباء وغيرها بالإضافة لطبليات الرصيد وغيرها .
كلمة أخيرة؟
كل الأمنيات أن تضع الحرب أوزارها وكنا نقول للساكنين في مراكز الإيواء كل حلمنا أن نأتيكم ببص ونرفع أيدينا ونلوح لكم بالوداع وانتم عائدون إلى منازلكم، وكل العذر لكل دمعة نزلت بالليل ونحن لم نستطيع معرفة مشكلتها ومعالجتها والعذر لكل ألم لإنسان داخل جوفه وكتمه ولم يبوح به لنا ونقول لهم عذراً اذا كان هنالك أي تقصير علي شكل الخدمة المقدمة ونطالبهم بإيجاد العذر لنا لأن العبء كان كبير ونتمني من حكومة المركزو المنظمات التي الآن مخازنها مليانة وهي تقف موقف المتفجر وتبرر بأنها لم تأتيها توجيهات بأن تستضيف وتذلل الصعاب ونحن الآن في اليوم ١١٠ من الحرب ولم نحس بأن الإغاثات التي وصلت لميناء بورتسودان هي وصلت بطريقة مباشرة لإنسان مستضاف ولم تأتي إلينا نهائيا بل نسمع بها فى المطارات ولم تدخل مراكز الإيواء فى مدينة كوستي ونتساءل لماذا ؟ حتي الآن التدخلات من قبل المنظمات متباعدة وخجولة والكميات الموجودة لديها كان يمكن أن تشيل كل المراكز ولا نحتاج للجهد الشعبي ، وأعتقد أن ديوان الزكاة بزل مجهود كويس ولكن ظلت تقدم صنف واحد وهو ” الذرة” وهو جهد مشكورين عليه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى