
برز تباين واضح في مواقف مصر وإثيوبيا بشأن مستقبل ترتيبات البحر الأحمر، خلال أعمال القمة التاسعة والثلاثين لـالاتحاد الأفريقي، في أعقاب تصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ربط فيها استقرار القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري، أعقبها تأكيد مصري على حصرية إدارة البحر الأحمر للدول المشاطئة.
وفي كلمته أمام القادة الأفارقة، شدد آبي أحمد على أن إثيوبيا، التي يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، بحاجة إلى “وصول آمن ومتعدد الخيارات إلى البحر” لضمان النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن تحقيق ذلك ينبغي أن يتم عبر “التعاون السلمي” مع دول الجوار.
الطرح الإثيوبي قوبل بتحرك مصري سريع، حيث جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على ما وصفه بـ“الثوابت المصرية” تجاه البحر الأحمر، موضحاً خلال لقاءات على هامش القمة أن حوكمة هذا الممر الاستراتيجي “يجب أن تقتصر على الدول المطلة عليه”، مع رفض أي أدوار لأطراف غير مشاطئة.
وأكد عبد العاطي أن القاهرة تعمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، في إطار تعزيز التنسيق المشترك وصون أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية.
وتأتي هذه التطورات في سياق مساعٍ إثيوبية متواصلة منذ عام 2018 لإيجاد منفذ بحري، بعد أن أصبحت البلاد دولة حبيسة إثر استقلال إريتريا عام 1993. وكانت أديس أبابا قد أثارت جدلاً إقليمياً مطلع عام 2024 بتوقيع مذكرة تفاهم مع إقليم “أرض الصومال”، في خطوة رفضتها مقديشو، كما واجهت انتقادات من القاهرة وجامعة الدول العربية.
ويرى مراقبون أن تجدد النقاش حول البحر الأحمر يعكس حساسية التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، في ظل تزايد التنافس على الممرات البحرية الحيوية، وتمسك الدول المشاطئة بإدارة شؤونها بعيداً عن أي ترتيبات توسعية أو أدوار خارج الإطار الجغرافي والقانوني المعترف به.






