اعلانك هنا يعني الانتشار

أعلن معنا
الأخبار

الحكومة السودانية تتسلم نص المبادرة السعودية-الأمريكية وسط تباين في مواقف القوى السياسية

متابعات: نادو نيوز

تسلّمت الحكومة السودانية نص المبادرة السعودية–الأميركية في لحظة حرجة تتقاطع فيها الضغوط الميدانية مع انسداد المسار السياسي، بينما يعيش أكثر من 33 مليون شخص على وقع احتياجات إنسانية عاجلة، ويعاني نحو 21 مليوناً من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بالتوازي مع انهيار شبه كامل للنظام الصحي وارتفاع أعداد النازحين إلى ما يفوق 13.6 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.

وتطرح المبادرة مساراً مرحلياً يبدأ بهدنة إنسانية، يعقبها خفض منظم للأعمال العدائية، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار يخضع لرقابة دولية. كما تركز على إعادة ترتيب السيطرة الأمنية داخل المدن، عبر انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية واستبدالها بآليات شرطية، في محاولة للانتقال من إدارة الاشتباك إلى إعادة ضبط المشهد الأمني.

ويشير التحليل إلى أن المبادرة تتعمد تأجيل الخوض في الترتيبات السياسية الانتقالية، مفضلة إعطاء الأولوية لملفات الأمن والجيوش والمقاتلين، مع اعتماد رعاية مباشرة من الرياض وواشنطن لتوحيد مركز القرار الدولي وتعزيز أدوات الضغط على أطراف النزاع.

وفي هذا الإطار، عقد مجلس الأمن والدفاع السوداني اجتماعاً موسعاً لمناقشة تفاصيل المبادرة، وسط مقاربة حذرة من القيادة العسكرية التي تقيّم انعكاسات الهدنة على توازنات الميدان. ولم يصدر حتى الآن موقف رسمي نهائي، فيما تتواصل المشاورات لصياغة موقف موحد قبل إبلاغ الجانب الأميركي.

وتكشف القراءة عن تباين واضح في مواقف القوى السياسية تجاه المبادرة؛ إذ يرى تحالف «صمود» أنها قد تُوظف ضمن ترتيبات إقليمية ودولية، بينما يعتبرها تحالف «تأسيس» فرصة عملية لوقف القتال، في حين تنظر أطراف أخرى إلى تعدد المبادرات بوصفه سمة ملازمة لمسارات النزاعات الطويلة.

سيناريوهات مسار الأزمة

تهدئة مرحلية مع استمرار الانقسام:

هدنة إنسانية محدودة تسمح بتوصيل المساعدات وإعادة ترتيب الانتشار العسكري، دون اختراق سياسي، ما يُبقي الأزمة رهينة الضغوط الدولية.

 

تحوّل الهدنة إلى تفاوض سياسي يُنتج سلطات موازية ومناطق نفوذ محلية، بما يهدد وحدة الدولة ويعمّق الفوضى.

 

دمج المبادرة ضمن استراتيجية وطنية أوسع تشمل وقفاً دائماً لإطلاق النار، تفكيك قوات «الدعم السريع»، تسليم السلاح، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهو المسار الأكثر صعوبة لكنه الوحيد القادر على إنتاج تسوية مستدامة.

ويخلص التحليل إلى أن المبادرة لا تمثل مجرد تحرك دبلوماسي ظرفي، بل تشكل اختباراً حقيقياً لإمكانية تحويل التهدئة المؤقتة إلى مدخل لإعادة بناء الدولة السودانية، مع الإشارة إلى أن ثقل الوساطة السعودية يمنحها هامش قبول وفرص نجاح أعلى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى