بعد ثلاثة أعوام من إغلاق المساجد بسبب الحرب… الشيخ الزين يعود إلى محراب مسجد الشهيد
نادو نيوز: نفيسة وادي

في مشهدٍ اختلطت فيه الدموع بالتكبير، أمَّ القارئ والحافظ للقرآن الكريم الزين محمد أحمد جموع المصلين بمسجد الشهيد بالخرطوم، في عودةٍ وُصفت بأنها رمزية بعد عامين من التوقف شبه الكامل لنشاط عدد كبير من مساجد العاصمة بسبب الحرب.
ومنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، شهدت مساجد الخرطوم إغلاقًا قسريًا أو تعليقًا للصلوات الجماعية في كثير من الأحياء نتيجة الأوضاع الأمنية، ما انعكس بصورة مباشرة على المشهد الديني والاجتماعي في المدينة. وغابت أصوات الأذان والتراويح عن مناطق واسعة، في وقتٍ لجأ فيه آلاف المواطنين إلى النزوح أو مغادرة البلاد.
وكان الشيخ الزين قد غادر الخرطوم منذ رمضان 2024 متوجهًا إلى إثيوبيا، في ظل الظروف الأمنية التي حالت دون استمرار نشاطه الدعوي المعتاد. وشكّل غيابه آنذاك امتدادًا لحالة الفراغ التي عاشتها المساجد، خاصة في المواسم الدينية التي اعتاد فيها المصلون الاصطفاف خلفه.
عودة تحمل دلالات تتجاوز الصلاة
العودة إلى محراب مسجد الشهيد لم تكن مجرد استئنافٍ لإمامة الصلاة، بل حملت أبعادًا رمزية مرتبطة بعودة الحياة تدريجيًا إلى بعض مظاهرها في العاصمة. فقد توافد المصلون بأعداد لافتة، وامتلأت أروقة المسجد وساحاته، في إشارة إلى تعطش المجتمع لمظاهر الاستقرار الروحي بعد فترة طويلة من القلق والتشتت.
وقال أحد المصلين لـ“نادو نيوز” إن “صوت الشيخ الزين ارتبط في أذهاننا بأجواء رمضان والطمأنينة، وعودته اليوم تعني أن الخرطوم تحاول أن تتنفس من جديد”. وأضاف أن المشهد “أعاد إلينا إحساس الجماعة الذي افتقدناه طوال العامين الماضيين”.
بين الغياب والحضور الرقمي
خلال فترة وجوده خارج البلاد، واصل الشيخ حضوره عبر البث المباشر على المنصات الرقمية، محافظًا على تواصله مع متابعيه داخل السودان وخارجه. غير أن كثيرين يرون أن الأثر الروحي للصلاة في المسجد يختلف عن المتابعة عبر الشاشة، وأن العودة الميدانية تمثل لحظة فارقة للمصلين.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح المساجد تدريجيًا في الخرطوم، وعودة أئمة معروفين إلى محاريبهم، يعكسان تحولات اجتماعية مهمة، حتى وإن ظلت التحديات قائمة في أجزاء واسعة من المدينة.
رسالة أمل في زمن التعافي
اختتم الشيخ الصلاة بدعاء مؤثر دعا فيه إلى السلام والاستقرار ولمّ الشمل، وسط تأمين جماعي تردّد صداه في أرجاء المسجد. وبدا واضحًا أن الحدث تجاوز طابعه الديني ليصبح رسالة أمل في مرحلةٍ تبحث فيها الخرطوم عن ملامح التعافي.
وتأتي عودة الشيخ الزين محمد أحمد في لحظة حساسة من تاريخ العاصمة، حيث يتقاطع البعد الروحي مع الواقع الاجتماعي، لتؤكد أن المساجد تظل، رغم كل الظروف، إحدى أهم مساحات التماسك وبث الطمأنينة في المجتمع السوداني.






