
دعا مؤسس ورئيس مجلس إدارة شبكة ازدهار أفريقيا (APN)،غابي أساري أوتشيري داركو إلى إعادة صياغة مشروع التكامل الأفريقي بوصفه مساراً يقوده المواطنون لا النخب، مؤكداً أن نجاحه يقاس بمدى انعكاسه المباشر على حياة الشباب ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة في القارة.
وجاءت تصريحات أوتشيري داركو خلال ندوة رفيعة المستوى بعنوان “تعزيز أفريقيا بلا تأشيرات لتحقيق الازدهار الاقتصادي”، نظمتها إدارة الصحة والشؤون الإنسانية والاجتماعية التابعة لـمفوضية الاتحاد الأفريقي بالشراكة مع مجموعة بنك التنمية الأفريقي، وذلك على هامش القمة التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي لعام 2026.
وفي مداخلته خلال جلسة نقاش حملت عنوان: “كيف نُسرّع التقدم نحو أفريقيا بلا تأشيرات؟ ولماذا تُعد حرية التنقل ركيزة للتكامل الإقليمي وتنفيذ أجندة 2063؟”، اعتبر أوتشيري داركو أن فكرة الوحدة الاقتصادية الأفريقية ظلت، على مدى عقود، حبيسة الأطر الرسمية والبيانات الختامية، دون أن تتحول إلى مشروع مجتمعي واسع يحظى بملكية شعبية حقيقية.
وأشار إلى أنه رغم مرور سنوات على تأسيس مؤسسات قارية محورية، ما تزال القارة تتعثر في تطبيق إجراءات تكامل أساسية، وفي مقدمتها حرية تنقل الأشخاص بين الدول الأفريقية، بما في ذلك بين الدول التي تستضيف مؤسسات الاتحاد القارية.
واستحضر المتحدث معاهدة أبوجا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994، مذكّراً بالتعهد بإقامة جماعة اقتصادية أفريقية خلال 34 عاماً، تُتوَّج بحرية التنقل وحقوق الإقامة والاستقرار، وصولاً إلى سوق مشتركة وعملة موحدة وبنك مركزي أفريقي. غير أنه انتقد ما وصفه بـ“الفجوة المزمنة بين التوقيع والتنفيذ”، مشيراً إلى أن الاكتفاء بإقرار البروتوكولات دون تفعيلها عملياً يُضعف مصداقية مشروع التكامل في نظر الشعوب.
وأكد أوتشيري داركو أن تحرير حركة التنقل داخل القارة ليس إجراءً إدارياً فحسب، بل أداة استراتيجية لتعزيز التجارة البينية، وتوسيع أسواق الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، بما يتماشى مع تطلعات “أفريقيا التي نريدها” في إطار أجندة 2063.
وشدد على ضرورة إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب في قيادة المرحلة المقبلة، معتبراً أن تحويل التكامل الأفريقي إلى قضية يومية تمس حياة المواطنين هو السبيل الوحيد لتسريع تحقيق الاندماج القاري المنشود.






