اعلانك هنا يعني الانتشار

أعلن معنا
الأخبار

نساء السودان… مابين مطرقة النزوح  وسندان المعاناة

تقرير : نفيسة وادي

نساء السودان… مابين مطرقة النزوح  وسندان المعاناة

تقرير :نفيسة وادي 
 “فاطمة  ” ذات الإثنين وثلاثون ربيعا تزوجت مطلع العام  2022 م وكانت تعيش وسط أسرتها في أحد أحياء أمدرمان القديمة ، حياة مليئة بالحب والجمال ، وتتوفر لها كل سبل الراحة ، كانت تحلم بأن تضع مولدها الأول وسط الأسرة الكبيرة الممتدة  إلا إن مجريات الحياة تغيرتلم تكن “فاطمة” ــ
ــ تتخيل أن أحلامها البسيطة بحياة هادئة وأسرة مستقرة ستتحول، خلال أيام قليلة، إلى رحلة نزوح ومعاناة مفتوحة على المجهول.
الشابة ، التي تزوجت مطلع العام 2022، كانت تعيش وسط أسرتها بأحد أحياء أم درمان القديمة، حياة مستقرة يغمرها الدفء العائلي، وتنتظر مولودها الأول وسط فرحة الأسرة الكبيرة. لكن اندلاع الحرب في السودان في الخامس عشر من أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، غيّر ملامح حياتها بالكامل.
تقول فاطمة إن أصوات الرصاص والقذائف، والخوف الذي اجتاح الأحياء السكنية، دفعها مرغمة إلى مغادرة منزلها والنزوح إلى إحدى الولايات الآمنة، تاركة خلفها كل شيء؛ منزلها، ذكرياتها، أموالها، ومجوهراتها، وحتى زوجها الذي حالت الظروف الأمنية دون خروجه معها.
“خرجت وأنا لا أحمل سوى خوفي وطفلي الذي كان يكبر في رحمي”، تقولها بصوت متقطع، قبل أن تضيف أن رحلة النزوح لم تكن أقل قسوة من الحرب نفسها.
في مركز الإيواء، وجدت فاطمة نفسها تتقاسم أحد الفصول الدراسية مع خمس أسر أخرى، تفترش الأرض وتواجه ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل غياب الخصوصية وشحّ الاحتياجات الأساسية. وبمساعدة متطوعين ومبادرات شبابية، تمكنت لاحقًا من بناء “راكوبة” صغيرة من المواد المحلية، لتحتمي بها من حرارة الشمس والأمطار، بينما كانت شهور حملها تتقدم وسط ظروف قاسية.
وحين جاءها المخاض، حملها متطوعون ومشرفو مركز الإيواء إلى المستشفى، حيث وضعت طفلها الأول بعيدًا عن زوجها، الذي تقول إنه اعتُقل من داخل منزله بواسطة قوات الدعم السريع واقتيد إلى جهة مجهولة.
تمسح فاطمة دموعها وهي تروي قصتها، قبل أن تقول بصوت يغلبه القلق:
“كل ما أتمناه الآن أن أعرف أين زوجي… وأن يخرج سالمًا ليرى ابنه الأول سريعا في الخامس عشر من أبريل من العام 2023م عند إندلاع الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش وإختلت الموازين ، وعندما إشتدت الحرب، إضطرت فاطمة إلى مغادرة منزلها ونزحت إلى إلى أحد الولايات تاركة خلفها زكريات وممتلكاتها وكل ماتملك من مال ومجوهرات،وزوجها الذي حالت الظروف الأمنية بينه وبين الخروج تركته في المنزل غادرت إلى وجهتها الجديد .
وعندما حطت رحالها في تلك الولاية واجهت أنواع ومن العذاب من قلة إمكانيات وعدم مأوي وضربة وهي ” حامل ” إلا إن أصحاب الضمير الحي من المبادرات الطوعية، قادوها إلي دار إيواء ” مدرسة” لتتقاسم فصل مع خمسة أسر وتلتحف معهم فرشات أرضية تحت سقف السماء وظل علي هذا الحال إلي قامت ببناء راكوبة من المواد المحلية لا تق من حرارة الشمس أو مياه الأمطار ،وظلت قابعة فيها تنتظر المجهول وفي الأثناء تتقدم شهور الحمل وتتسع المعاناة ، وهي علي ذات الحال إلى أن جاءها المخاض في تلك المدرسة وحملتها أيادي الخير من  ” مشرفي المدرسة والمتطوعين” إلى المشفى لتنجب مولودها الأول دون يري والده .
نساء السودان... مابين مطرقة النزوح  وسندان المعاناة
نساء السودان… مابين مطرقة النزوح  وسندان المعاناة
وحادثة فاطمة لم تكن الأول من نوعها بل هنالك العديد من الحوادث والحالات المشابهة لها .
ومن جلال جولة (نادو نيوز) في دور إيواء جلست إلي الوافدة ” النازحة” مني التي ترددت كثيرا قبل أن تروي تفاصيل قصتها ولمني قصة معاناة تحكي عنها وهي تدمع تقول أن زوجها عالق في الخرطوم 
وهي خرجت مع أسرتها لإحدى الولايات الآمنة وهي حامل أنجبت طفلها داخل مركز إيواء للنازحين أشارت إلي أن زوجها خرج من أجل إبنه إلا أنه لم يتمكن من الخروج لان المنطقة غير آمنة وأصبح عالق منتصف طريقه لذلك بقي مع صديق والده الذي فضل البقاء في الخرطوم لظروف خاصة تتعلق بعدم مقدرته علي توفير تكاليف ترحيل أسرته. وشكت مني من حالة الإكتئاب لها وزوجها نتيجة التباعد الأسري وقالت العديد النساء بحاجة ماسة لتواجد الزوج والأب من أجل الأبناء واستمرار القوة والصبر وأضافت نعاني من ذلك كثيرا نحن نساء السودان نأمل أن تقف الحرب اللعينة ويجمع الله شمل الأسر السودانية.
وتقول الأستاذة “عزة ” إن كثير  من النساء في السودان إعتدن علي البقاء في المنزل بعد الزواج لتصبح ربة منزل وأم لأطفال بالإضافة لقيامها بإدارة شئون منزلها أو منزل أهل زوجها والعديد من الرجال في السودان يفضلون أن تصبح الزوجة ربة منزل فقط إلا أن هناك أخريات نفضن غبار العادات والتقاليد وواصلن عملهن بعد الزواج ونجحن في ترتيب وقتهن مابين الوظيفة والمنزل. 
إلا أن حرب الخرطوم التي بدأت شرارتها في الخامس عشر من أبريل الماضي أجبرت العشرات من نساء السودان للمكوث في مراكز الإيواء والمعسكرات بالولايات الآمنة بينما العشرات فضلن اللجوء خارج الوطن، هربا من الصرعات والأوضاع المعشية الطاحنة إلا أن الروتين اليومي ومعاناة الحصول علي الغذاء والعلاج شكل عبئا إضافيا علي العديد منهم خاصة اللائ إعتدن علي العمل والوظيفة . 
وحسب الخبراء في علم النفس فإن 70% بحاجة لبرنامج الدعم النفسي والرعاية الصحية .خاصة الحوامل والمرضعات. بجانب اللائ فقدن أزواجهن في هذه الحرب. وأخريات يعانين من إضطرابات نفسية نتيجة فقدهن أبنائهن اوتعرضهن لإنتهاكات نفسية وجسدية بالغة .إلا أن المختصة في علم النفس الأستاذة حواء أبوصالح تري أن نساء دارفور بالولايات التي تعاني من ويلات الحروب المتتالية علي إقليم دافور بحاجة أكثر إلي تدخلات الدعم النفسي والرعاية الصحية لأنهن عانين من عقبات الحياة لأكثر عشرة سنوات ودعت في حديثها للصحيفة المنظمات والمؤسسات الحكومية ضرورة توعية النساء للتعامل مع تحديات الحرب وكيفية التخلص من الإضطرابات والحزن عن طريق الرجوع إلى الله بجانب الانشغال بالبرامج الطوعية والثقافية ونادت بضرورة جعل النساء النازحات جزء أصيل من برامجها. 
نساء السودان... مابين مطرقة النزوح  وسندان المعاناة
نساء السودان… مابين مطرقة النزوح  وسندان المعاناة
.
وتقول إسلام الأمين ل(نادو نيوز )أن الحرب دفعت النساء الي الخروج مجبرات علي العيش في المعسكرات بحثا عن الأمن والإستقرار لذلك هي وصديقاتها إضطررن التأقلم مع الواقع المرير حسب قولها. وأضافت نعاني من عدم الخصوصية وبعض الاحيان ندخل في حالة من الحزن علي ما فقدناه في الخرطوم ولكن سرعان ما نعود ونقول الحمد الله على سلامتنا 
وأضافت نأمل أن تقف الحرب ويحل السلام والاستقرار ربوع بلادي ونعود إلي الخرطوم. 
وتقول صديقتها(أ.ع) وهي متطوعة أن النساء بحاجة ماسة لتوفير احتياجات النساء مثل الفوط وصابون الديتول والملابس الداخلية وكافة احتياجات النساء وناشدت المنظمات بضرورة التركيز على إحتياجات النساء وأشارت إلي معظم المنظمات تدخلاتها في مجال الغذاء فقط وقالت أن بعض النساء في مركز الإيواء والمعسكرات بحاجة إلى توفير الملابس والإحتياجات الخاصة لهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى