واشنطن تتمسك بحكومة مدنية كاملة الصلاحيات لإنهاء حرب السودان وترفض سيناريو التقسيم
متابعات: نادو نيوز

كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة أن الولايات المتحدة أبلغت أطرافًا إقليمية ودولية بأن أي مسار لإنهاء الحرب في السودان يجب أن يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية ديمقراطية تتولى إدارة البلاد بصورة مستقلة وتمارس كامل السلطات التنفيذية دون وصاية عسكرية أو حزبية.
وقالت المصادر، بحسب ما أوردته صحيفة “ديسمبر”، إن الرسائل الأمريكية شددت على أن عملية وقف القتال ينبغي أن تكون “متصلة ومتكاملة”، وأن المرحلة النهائية لهذا المسار تتمثل في تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية يقودها مدنيون ويتمتعون بكامل الصلاحيات.
وأضافت المصادر أن واشنطن تتابع التحركات السياسية والعسكرية للطرفين، بما في ذلك محاولات توسيع النفوذ الميداني أو شن هجمات في مناطق سيطرة الطرف الآخر بهدف فرض وقائع سياسية جديدة، معتبرة أن هذه التحركات لا تمنح أي شرعية إضافية ولا تغيّر من الهدف النهائي للعملية السياسية.
وأكدت الرسائل الأمريكية أن الهدن الإنسانية أو التسهيلات الإغاثية لا يمكن التعامل معها كبديل عن التسوية السياسية الشاملة، وأن أي محاولة لفصل المسار الإنساني عن العملية السياسية “لن تكون مجدية”، لأن وقف الحرب يُنظر إليه باعتباره عملية واحدة تنتهي بقيام سلطة مدنية ديمقراطية.
ورجّحت المصادر أن تكون هذه الرسائل قد وصلت إلى طرفي النزاع عبر حلفاء إقليميين ودوليين على صلة وثيقة بكل طرف، دون تأكيد نقلها بصورة مباشرة.
وفي السياق، قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس إن الولايات المتحدة ترفض بشكل واضح أي اتجاه نحو تقسيم السودان أو استنساخ النموذج الليبي القائم على وجود سلطتين متوازيتين، محذرًا من تداعيات ذلك على أمن البحر الأحمر وإقليم دارفور واستقرار المنطقة.
وأوضح بولس، في مقابلات تلفزيونية مع قناتي الجزيرة وسكاي نيوز عربية، أن واشنطن ترى أن حل الأزمة السودانية “سياسي ومتفاوض عليه” وليس عسكريًا، مشيرًا إلى أن طرفي الحرب لا يبدوان مستعدين حتى الآن لاتخاذ خطوات حاسمة نحو وقف القتال.
وأكد المسؤول الأمريكي دعم بلاده للمسار المدني والحوار السوداني–السوداني، مع إشراك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والنساء والشباب في ترتيبات المرحلة المقبلة.
وشدد بولس على أن الولايات المتحدة والرباعية الدولية متمسكتان بموقفهما من الحركة الإسلامية، موضحًا أن الحركة مصنفة “تنظيمًا إرهابيًا” وفق قرارات وزارة الخارجية الأمريكية، وأن هذا الموقف ينعكس في جميع الوثائق والمسودات المتعلقة بمستقبل التسوية السياسية في السودان.
وأضاف أن الرباعية الدولية تدعم كذلك إبعاد رموز النظام السابق عن أي ترتيبات سياسية مقبلة، معتبرًا أن ذلك يمثل جزءًا أساسيًا من الرؤية الدولية لمرحلة ما بعد الحرب.
وأشار بولس إلى أن تنفيذ الهدنة الإنسانية يواجه عراقيل رغم التوافق على خطوطه العامة، لافتًا إلى أن واشنطن تدرس فرض إجراءات عقابية بحق الجهات التي تعرقل ترتيبات الهدنة، بما في ذلك قيود على التأشيرات تستهدف عددًا من المسؤولين الحكوميين.
وفي الداخل السوداني، أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” رفضه القاطع لأي مبادرات أو مسارات قد تؤدي إلى تقسيم السودان أو تفتيت أراضيه، مؤكدًا عزمه على مواجهة كل محاولات إعادة رسم الخريطة السياسية أو الجغرافية للبلاد.
وقال التحالف في بيان إن تجارب السودان السابقة أثبتت أن التقسيم لا يحقق الاستقرار ولا ينهي النزاعات، محذرًا من استخدامه كأداة للنفوذ أو السيطرة السياسية.






