السودان بين ضغوط الحرب ومساعي التسوية.. تحركات دولية وإقليمية لاحتواء الأزمة الإنسانية
متابعات: نادو نيوز

في ظل تصاعد المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، تتكثف التحركات الأممية والإقليمية الرامية إلى احتواء الحرب المستمرة والدفع نحو مسار سياسي يمكن أن يفتح الباب أمام إنهاء النزاع. ويعكس هذا الحراك المتزايد إدراكاً دولياً متنامياً بأن استمرار القتال لا يهدد الاستقرار السياسي فحسب، بل يدفع ملايين المدنيين نحو أوضاع إنسانية أكثر قسوة وتعقيداً.
وتتزامن هذه الجهود مع مساعٍ لتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون، بالتوازي مع تعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين. وفي هذا الإطار، تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات اللجنة الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة “إيغاد” وجامعة الدول العربية، بهدف مواصلة التنسيق بين الأطراف السودانية التي شاركت في مؤتمر برلين خلال أبريل الماضي.
ويرى مراقبون أن اجتماعات اللجنة، رغم طابعها الفني، تمثل محطة مهمة في مسار الإعداد لمفاوضات سياسية أوسع، تستند إلى المبادرات المطروحة، بما فيها مبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر. ويعكس تعدد المبادرات حجم الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، كما يبرز في الوقت نفسه تعقيدات المشهد السياسي وصعوبة الوصول إلى توافق شامل في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع الأطراف المعنية، في إطار جهود تستهدف خفض التصعيد وتعزيز حماية المدنيين. وشملت جولته الأخيرة عدداً من دول الخليج، بينها الإمارات وقطر والسعودية، في خطوة تؤكد أهمية الدور الإقليمي في دعم أي تسوية سياسية مستقبلية.
وأكد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن هافيستو يواصل اتصالاته لدعم جهود التهدئة والدفع نحو عملية سياسية يقودها السودانيون، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مشاورات واسعة مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة.
كما أوضح أن اللجنة الخماسية تعتزم إجراء مشاورات مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي النساء والشباب والنازحين، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي أوسع يهدف إلى بناء توافق وطني حول مستقبل السودان.
وجددت الأمم المتحدة قلقها من استمرار أعمال العنف، لا سيما في إقليم دارفور، داعية جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، مع التأكيد على الحاجة الملحة لزيادة تمويل العمليات الإنسانية لمواجهة التداعيات المتفاقمة للحرب.
وبين الاجتماعات الدبلوماسية والتحركات الإقليمية والدولية، يبقى السودان أمام اختبار حاسم؛ فنجاح هذه الجهود في توحيد المسارات السياسية قد يفتح نافذة لإنهاء الحرب، بينما يهدد استمرار القتال بتعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد معاناة ملايين السودانيين، ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.






