
تحقيق : نفيسة وادي
“خرجت من تحت الركام، لكنهم قتلوني ألف مرة.”
لم تكن هذه وصفًا لمشهد قصف أو معركة، بل شهادة الصحفي والمذيع السوداني محيي الدين جبريل عن رحلة يصفها بـ”الاغتيال الاجتماعي”، بدأت مع اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، حين انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي قوائم تتهم أشخاصًا بالخيانة والانحياز إلى أطراف النزاع، وكان اسمه من بينها.
يقول جبريل إنه نجا من الموت أكثر من مرة، لكن ما لم ينجُ منه كان أثر الكلمات التي سبقته إلى المجتمع. “إذا كان الموت الحقيقي يحدث مرة واحدة، فأنا أموت كل يوم بسبب خطاب الكراهية الذي جعل كثيرين ينظرون إلي باعتباري خائنًا قبل أن يعرفوا الحقيقة.”
بعد أشهر من الحرب، عاد إلى الخرطوم، واتجه إلى متجر اعتاد التعامل معه قبل اندلاع القتال، راغبًا في تهنئة صاحبه بعودة النشاط التجاري. إلا أن الرجل رفض حتى مصافحته، مبررًا موقفه بأنه شاهد اسمه ضمن قوائم “الخونة” المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم محاولة أحد أصدقائه توضيح الحقيقة، بقيت الاتهامات الرقمية أقوى من سنوات المعرفة الشخصية.
لم تتوقف آثار تلك الحملات عند حدود الشارع، بل امتدت إلى محيطه الأسري، حيث ما زال بعض أقاربه يصدقون تلك المنشورات، بينما اضطر إلى اللجوء للقانون في مواجهة أحد أفراد عائلته بسبب الاتهامات التي طالته. ويقول إن حملات التخوين قادته إلى عزلة اجتماعية تتسع يومًا بعد آخر، بعدما فقد علاقات إنسانية كان يعتقد أنها عصية على الانهيار.
قصة جبريل ليست حالة فردية، بل تعكس تحولًا أوسع شهدته البلاد خلال الحرب، حيث لم يعد خطاب الكراهية مجرد كلمات تُتداول على الشاشات، وإنما أصبح وسيلة لإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية، وإنتاج صور نمطية، وتبرير الإقصاء، وفي بعض الحالات التحريض على العنف.
نظرة الشك والتخوين
لم يقتصر أثر خطاب الكراهية على ساحات القتال، بل امتد ليلاحق السودانيين في مسارات النزوح واللجوء وحتى على منصات التواصل الاجتماعي.
تروي “نورة” (اسم مستعار)، وهي نازحة من ولاية جنوب دارفور، أن رحلتها من نيالا إلى الفاشر ثم مليط، قبل أن تنتهي بها في أوغندا، لم تكن هروبًا من الحرب وحدها، بل أيضًا من نظرات الشك والتخوين بسبب المدينة التي قدمت منها وهويتها. وتقول إن تلك التجارب تركت آثارًا نفسية عميقة ما زالت ترافقها، بينما يبقى هاجسها الأكبر الاطمئنان على أفراد أسرتها الذين ما زالوا داخل السودان.
وتقول الصحفية والناشطة مي النو إن خطاب الكراهية لم يعد محصورًا داخل السودان، بل انتقل إلى مجتمعات النزوح واللجوء، وأصبح حاضرًا بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُطلق الأحكام على الأفراد بسبب هوياتهم أو حتى مظهرهم الشخصي. وتشير إلى أنها تعرضت هي الأخرى للتنميط والوصم بسبب طريقة لباسها وقصة شعرها، معتبرة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب دورًا أكبر من الدولة ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.
وتبرز تجربة الصحفية رشان أوشي جانبًا آخر من الظاهرة. فبعد الإفراج عنها من السجن، تعرّضت، وفق مراجعة لتعليقات نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، لموجة من التنمر والسخرية التي استهدفت مظهرها بدلًا من مناقشة قضيتها. وفي المقابل، كتبت أوشي أن تجربة الاحتجاز دفعتها إلى التفكير في أوضاع السجينات والسجناء، والدعوة إلى توجيه اهتمام إعلامي أكبر لقضاياهم.
وتحذر الأمم المتحدة في استراتيجية وخطة العمل بشأن خطاب الكراهية من أن هذا النوع من الخطاب لا يقوض التماسك الاجتماعي فحسب، بل قد يشكل إنذارًا مبكرًا لوقوع انتهاكات جسيمة وجرائم جماعية إذا تُرك دون مواجهة. كما تؤكد أن مكافحة خطاب الكراهية يجب أن تتم بالتوازي مع حماية حرية التعبير، عبر سيادة القانون، والتربية الإعلامية، وتعزيز الخطاب القائم على الحقوق.
وتذهب اليونسكو إلى أن منصات التواصل الاجتماعي سرعت من انتشار خطاب الكراهية بصورة غير مسبوقة، حتى بات المحتوى التحريضي ينتقل بسرعة من الفضاء الرقمي إلى الواقع، مؤثرًا في العلاقات بين الأفراد والجماعات، ومهددًا السلم المجتمعي، خاصة في البيئات التي تعيش نزاعات مسلحة.
وفي السودان، تبدو هذه التحذيرات أكثر حضورًا في ظل حرب عمقت الانقسامات السياسية والقبلية، ووفرت بيئة خصبة لانتشار حملات التخوين والمعلومات المضللة، حتى أصبحت الكلمة، في كثير من الأحيان، تمهد الطريق للعنف، بدلًا من أن تكون أداة للحوار
https://www.un.org/en/genocideprevention/documents/UN%20Strategy%20and%20PoA%20on%20Hate%20Speech_Guidance%20on%20Addressing%20in%20field.pdf
من المنصات الرقمية إلى الشارع
لم يعد خطاب الكراهية في السودان مجرد تعليقات غاضبة أو منشورات متفرقة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبح، وفق خبراء، أداة تُستخدم لإعادة تشكيل الرأي العام، وتعزيز الاستقطاب، وإضعاف الثقة بين مكونات المجتمع، في ظل حرب وسعت مساحة التضليل وفتحت المجال أمام منصات غير مهنية لتوجيه السرديات العامة.
ويرى الخبير الإعلامي السوداني عبدالله آدم خاطر أن الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي يتحملان جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن اتساع دائرة خطاب الكراهية خلال الحرب، مشيرًا إلى أن ضعف فاعلية القوانين وغياب تطبيقها بصورة حازمة وفّرا بيئة مناسبة لانتشار المحتوى التحريضي والمعلومات المضللة.
ويقول إن التوسع الكبير في إنتاج المحتوى عبر المنصات الرقمية، إلى جانب تراجع الالتزام بالمعايير المهنية، أدى إلى خلط متزايد بين العمل الصحفي والمحتوى الذي ينتجه أفراد أو مجموعات لا تخضع لأي ضوابط مهنية، حتى أصبح كثير من الجمهور يتعامل مع كل ما يُنشر على المنصات باعتباره مادة إعلامية موثوقة، رغم افتقار جزء كبير منها إلى التحقق والدقة.
ويضيف أن خطورة خطاب الكراهية لا تكمن في بقائه داخل الفضاء الرقمي، بل في انتقاله إلى الحياة اليومية، حيث تتحول الروايات المتداولة على الإنترنت إلى أحاديث في الأسواق ووسائل النقل والأحياء، فتُعاد إنتاجها بوصفها حقائق، وهو ما يوسع دائرة الاستقطاب ويؤثر في العلاقات الاجتماعية.
وتتسق هذه الملاحظات مع تحذيرات اليونسكو، التي ترى أن المنصات الرقمية أسهمت في تسريع انتشار خطاب الكراهية عبر الحدود، وأن تأثيره لا يتوقف عند العالم الافتراضي، بل يمتد إلى الواقع، خاصة في المجتمعات التي تعيش نزاعات أو انقسامات حادة، حيث يمكن للمعلومات المضللة أن تتحول إلى محفز للعنف وتقويض الثقة بين المواطنين.
ويحذر خاطر من أن غياب الرقابة القانونية الفاعلة أتاح لمختلف أطراف الصراع وأنصارها إنشاء منصات إعلامية هدفها الأساسي التعبئة والحشد، عبر المزج بين المعلومات المضللة والخطاب التحريضي، دون اكتراث بمستوى المصداقية أو الالتزام بأخلاقيات المهنة. ويضيف أن القائمين على هذه المنصات يهتمون بقدرتهم على التأثير في الرأي العام أكثر من اهتمامهم بصحة المعلومات، ما يجعل التضليل أداة لإضعاف الخصوم وتأجيج الانقسام.
ويخلص إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كانت صفحات التضليل أسهمت في تأجيج الصراع، بل إلى أي مدى توسعت دائرة الأضرار التي أحدثتها، بعدما تحولت الكلمات إلى بيئة تغذي الكراهية وتزيد من احتمالات العنف بين المكونات المختلفة.
عندما يصبح الإعلام جزءًا من المعركة
لم يقتصر تأثير خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى المؤسسات الإعلامية والصحفيين أنفسهم، في ظل حرب أعادت تشكيل المشهد الإعلامي وفرضت استقطابًا غير مسبوق، بحسب سكرتير نقابة الصحفيين السودانيين محمد عبد العزيز.
ويقول عبد العزيز إن حرب أبريل/نيسان 2023 شهدت استخدامًا غير مسبوق لخطاب الكراهية والتضليل، حتى نجحت في اختراق عدد من المؤسسات الإعلامية، التي تحولت في بعض الحالات من ناقل للمعلومات إلى ما وصفه بـ”مراكز عمليات معلوماتية” تعمل على إعادة إنتاج سرديات أطراف النزاع.
ويضيف أن الأزمة لم تكن مرتبطة بالتمويل أو الإمكانات التقنية وحدها، بل بما يسميه “الاستلاب الأيديولوجي”، حيث تماهت الخطوط التحريرية لبعض المؤسسات مع أجندات القوى المتحاربة، الأمر الذي أضعف استقلالية الصحافة وأفقدها دورها الرقابي، لتصبح في بعض الأحيان جزءًا من معركة السرديات بدلاً من مراقبتها.
ويرى عبد العزيز أن هذا الواقع فرض ضغوطًا غير مسبوقة على الصحفيين، الذين باتوا يعملون في بيئة تتداخل فيها الانتماءات السياسية والقبلية مع العمل المهني. ويقول: “الصحفي الذي يحاول الحياد يجد نفسه بين مطرقة التخوين من طرف، وسندان القبيلة من طرف آخر.” ويضيف أن هذه الضغوط دفعت بعض الصحفيين إلى ممارسة ما يمكن وصفه بـ”الرقابة الذاتية القسرية”، خشية التعرض لحملات التشهير أو الاستهداف.
ولم تقتصر آثار الاستقطاب على الأداء المهني، بل امتدت إلى اللغة المستخدمة في التغطيات الإعلامية. فقد رصدت نقابة الصحفيين، بحسب عبد العزيز، حالات استخدمت فيها أوصاف ذات طابع عرقي أو قبلي تستهدف شيطنة الطرف الآخر، وهو ما يتعارض مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يجرم خطاب الكراهية ويدعو إلى احترام الكرامة الإنسانية وعدم التحريض على التمييز أو العنف.

ويحذر عبد العزيز من أن خطاب التخوين لم يعد مجرد وسيلة للنيل من السمعة، بل أصبح، في كثير من الحالات، تمهيدًا لاستهداف الأشخاص. ويقول: “عندما يُصنف الصحفي على أنه عميل أو عدو في الفضاء الرقمي، فإنه يفقد الحماية الاجتماعية، ويصبح أكثر عرضة للاستهداف.”
وتتفق هذه الشهادة مع تجربة الصحفي محيي الدين جبريل، الذي تحول من إعلامي معروف إلى شخص يواجه محاولات عزلة اجتماعية بعد إدراج اسمه في قوائم تخوين جرى تداولها على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما يعكس الكيفية التي تنتقل بها الروايات الرقمية إلى مواقف وسلوكيات في الحياة اليومية.
ويرى عبد العزيز أن التحدي ازداد مع صعود المنصات الرقمية بوصفها المصدر الأول للمعلومات لدى كثير من السودانيين، في وقت تراجعت فيه قدرة المؤسسات الإعلامية التقليدية على المنافسة. ويقول إن هذه المنصات أصبحت ساحة مفتوحة لحملات منظمة تستخدم حسابات وهمية وشبكات منسقة لإنتاج روايات مضللة وتعميق الانقسام، بينما أضاف الذكاء الاصطناعي بُعدًا جديدًا للأزمة من خلال إنتاج تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو مزيفة تُنسب إلى شخصيات عامة أو قيادات مجتمعية بهدف إثارة الفتنة.
ورغم هذه التحديات، يؤكد عبد العزيز أن نقابة الصحفيين السودانيين تعمل على رصد الانتهاكات المرتبطة بخطاب الكراهية، وتنظيم برامج تدريبية حول أخلاقيات الصحافة الرقمية وسلامة الصحفيين، بالتعاون مع منظمات حقوقية، كما تعمل على تطوير معجم للمصطلحات التي تغذي خطاب الكراهية، في محاولة للحد من استخدامها داخل التغطيات الإعلامية.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الأزمة التي يواجهها الإعلام السوداني اليوم لم تعد أزمة مهنية فحسب، بل أصبحت أزمة تمس مستقبل المجال العام، وتستدعي إعادة بناء الثقة في الصحافة، والتمييز بوضوح بين حرية التعبير والخطاب الذي يحرض على الكراهية والعنف.
من الكلمات إلى العنف… ثم إلى السلام
تكشف الشهادات والوثائق التي استند إليها هذا التحقيق أن خطاب الكراهية في السودان لم يعد مجرد تعبير متشنج على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحول، في سياق الحرب، إلى أداة لإعادة تشكيل الانقسامات الاجتماعية، وتشويه السمعة، وتبرير الإقصاء، وفي بعض الحالات التحريض على العنف.
وتقود قصة الصحفي محيي الدين جبريل إلى هذه الخلاصة؛ إذ لم يكن السلاح هو ما عزله عن مجتمعه، بل قوائم التخوين التي انتشرت عبر الفضاء الرقمي، وحولت علاقات اجتماعية امتدت لسنوات إلى شكوك وعداء ونبذ. وهي تجربة يرى خبراء الإعلام أنها تعكس نمطًا أوسع غذته حملات التضليل والاستقطاب خلال الحرب، بينما تؤكد نقابة الصحفيين السودانيين أن تأثير هذه الحملات امتد إلى المؤسسات الإعلامية نفسها، وأضعف قدرتها على أداء دورها المهني المستقل.
ويرى خبراء القانون أن الإطار التشريعي السوداني، إلى جانب الالتزامات الدولية التي صادق عليها السودان، يتيح مساءلة التحريض على الكراهية عندما يقود إلى التمييز أو العداوة أو العنف، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في التطبيق العادل للقانون ومنع الإفلات من العقاب، مع ضمان ألا تتحول قوانين مكافحة خطاب الكراهية إلى وسيلة لتقييد حرية التعبير أو إسكات الأصوات المعارضة.

كيف تحولت “منصات التواصل” في كسلا إلى وقود للفتنة المجتمعية؟
وتعكس القرارات الصارمة التي أصدرتها لجنة أمن ولاية كسلا مؤخراً، مؤشراً خطيراً على المدى الذي وصل إليه خطاب الكراهية في تغذية الانقسام الداخلي وتأجيج التحريض بين المكونات الاجتماعية بالسودان. ففي أعقاب حالة الاحتقان التي تلت زيارة وزير الداخلية إلى محلية “أروما”، والخطابات العنصرية التي تم تلاوتها من المنصة، في حضوره، لم تجد السلطات بداً من التدخل بحزمة من الإجراءات المشددة لإنقاذ السلم المجتمعي الذي بات مهدداً بـ “سلاح الكلمات”.
أقرت اللجنة الأمنية، في بيانها، بأن التفاعلات وردود الأفعال المقلقة التي شهدتها وسائل الإعلام الرقمية لم تكن مجرد آراء عابرة، بل كانت ممارسات ممنهجة أسهمت في تصاعد حدة التوتر وإثارة المخاوف. ولهذا، جاءت أولى القرارات لتستهدف مباشرة جذور المحرضين، عبر إعلان الملاحقة القانونية الفورية لكل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج خطابات الكراهية والعنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تحولت في الآونة الأخيرة إلى غرف عمليات لتغذية الانقسام وقوننة الشائعات.
ولم يتوقف الأمر عند افتراضية الفضاء الرقمي؛ بل انعكس خطاب التحريض واقعاً أمنياً متفجراً على الأرض، مما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير استثنائية لمنع تحول “الكراهية اللفظية” إلى “عنف مسلح”. وتمثلت هذه التدابير في:
الحظر الكامل لحمل الأسلحة (النارية والبيضاء) في الأسواق والأماكن العامة وتجمعات المواطنين.
تقييد حركة التجمعات والفعاليات الجماهيرية واشتراط التصديق المسبق، كخطوة استباقية لمنع أي حشود قد تُستغل لبث رسائل عنصرية.
ضبط الخطاب الإعلامي للمكونات الاجتماعية عبر تقييد إصدار البيانات العشوائية وتحديد متحدثين رسميين، لقطع الطريق أمام منصات التحريض غير الرسمية.
إن لجوء الدولة إلى مسارات موازية، مثل تشكيل لجان “للمساعي الحميدة” تضم قيادات أهلية، ودراسة إنشاء مجلس تشاوري، يثبت أن مواجهة خطاب الكراهية في السودان لم تعد مجرد رفاهية حقوقية، بل معركة وجودية تتداخل فيها القبيلة بالسياسة، وتُنذر شظاياها الرقمية بإحراق النسيج الاجتماعي بالكامل إذا لم تُفرض هيبة القانون كخط أحمر.
https://al-tayar.net/%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%83%D8%B3%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%84%D9%88%D9%91%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%AD%D8%B2%D9%85/
وتحذر منظمة اليونسكو من أن خطاب الكراهية يقوض الثقة بين أفراد المجتمع ويهدد التماسك الاجتماعي، خاصة في الدول التي تعيش نزاعات مسلحة، مؤكدة أن انتشاره عبر المنصات الرقمية يزيد من احتمالات انتقال التحريض من العالم الافتراضي إلى الواقع، بما يعوق فرص السلام وإعادة بناء المجتمعات. كما تدعو إلى مواجهة هذه الظاهرة من خلال تعزيز التربية الإعلامية، ودعم الصحافة المهنية، وترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان، إلى جانب تطبيق القانون وفق المعايير الدولية.
وفي السودان، حيث لا تزال الحرب تمزق المجتمع، تبدو مواجهة خطاب الكراهية أكثر من مجرد معركة ضد الكلمات؛ إنها معركة من أجل حماية الحقيقة، واستعادة الثقة، وتهيئة الأرضية لسلام لا يقوم على إسكات الأصوات، بل على صون الكرامة الإنسانية، والاعتراف بالانتهاكات، ومحاسبة المحرضين، وضمان ألا تتحول الكلمة مرة أخرى إلى شرارة لعنف جديد.





