الكوليرا في السودان.. تفشٍ جديد يفاقم الأزمة الصحية وسط الحرب
الخرطوم؛ نادو نيوز

تقرير؛ المحررين
تعود الكوليرا لتفرض نفسها كأحد أخطر التحديات الصحية في السودان، في ظل استمرار الحرب وتراجع قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأوبئة، ونقص المياه الآمنة والأدوية والمستلزمات الطبية في عدد من المناطق المتضررة.
وفي أحدث مؤشرات تدهور الوضع الصحي، أعلنت غرفة طوارئ دار حمر تسجيل أكثر من 310 حالات إصابة واشتباهاً بالكوليرا، إلى جانب 23 وفاة في منطقتي حمير وحلة حسين بمحلية الأضية في ولاية غرب كردفان.
وقالت الغرفة إن قرية حمير سجلت 120 حالة اشتباه بالكوليرا و11 وفاة، بينما شهدت منطقة حلة حسين أكثر من 190 حالة إصابة و12 وفاة، مشيرة إلى صعوبات كبيرة في نقل الحالات الحرجة وتوفير العلاج.
وحذرت الغرفة من خطورة نقص المحاليل الوريدية والأدوية المنقذة للحياة، إلى جانب تدهور الأوضاع الغذائية، داعية السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل.
أزمة تتجاوز غرب كردفان
ولا تبدو الكوليرا مشكلة محلية محصورة في غرب كردفان، إذ تأتي التطورات الأخيرة في وقت لا يزال فيه السودان يواجه مخاطر صحية واسعة بسبب الحرب والنزوح وتضرر البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في أبريل 2026 أن السودان تمكن من إنهاء أحدث تفشٍ للكوليرا في مارس، بعد استجابة استمرت أكثر من عام وشملت حملات للتطعيم الفموي ضد الكوليرا وصلت إلى نحو 24.5 مليون شخص.
لكن بيانات المنظمة اللاحقة أظهرت استمرار تسجيل حالات في السودان. ففي الفترة من 1 يناير إلى 26 يوليو 2026، أبلغ السودان عن نحو 1,700 حالة كوليرا وإسهال مائي حاد و170 وفاة ضمن البيانات التي سجلتها منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط. وفي يوليو وحده، سُجلت 1,195 حالة و53 وفاة في السودان.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أرقام الكوليرا قد تخضع للمراجعة مع وصول بيانات جديدة، كما أن ضعف أنظمة الترصد والإبلاغ قد يؤدي إلى نقص تقدير حجم التفشي الفعلي.
الحرب تضاعف مخاطر انتشار المرض
وتأتي عودة ظهور الحالات في مناطق متفرقة وسط أزمة إنسانية وصحية عميقة خلقتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن 33.7 مليون شخص في السودان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينما أصبح نحو 40% من المرافق الصحية غير عامل، مع استمرار انتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك.
ويزيد النزوح والاكتظاظ ونقص مياه الشرب الآمنة وضعف خدمات الصرف الصحي من احتمالات انتقال الكوليرا، وهي عدوى يمكن أن تنتشر سريعاً في البيئات التي تفتقر إلى المياه النظيفة وخدمات النظافة والصرف الصحي.
الحاجة إلى استجابة عاجلة
ويرى الوضع المتصاعد في غرب كردفان أن السيطرة على الكوليرا لا تعتمد على توفير العلاج داخل مراكز العزل فحسب، وإنما تتطلب أيضاً ضمان وصول السكان إلى مياه آمنة، وتعزيز عمليات التطهير والرقابة الصحية، وتوفير المحاليل والأدوية، ودعم فرق الاستجابة السريعة.
كما أن صعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالحرب تمثل تحدياً إضافياً أمام اكتشاف الحالات وعلاجها في الوقت المناسب، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الوفيات إذا تأخر وصول المرضى إلى مراكز العلاج.
ومع تسجيل وفيات وحالات اشتباه جديدة في غرب كردفان، تبرز الحاجة إلى استجابة صحية وإنسانية عاجلة ومنسقة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من العزلة ونقص الغذاء والدواء والمياه الآمنة.
نادو نيوز تتابع تطورات الوضع الصحي وانتشار الكوليرا في الولايات السودانية، مع الحرص على التمييز بين البيانات الرسمية والحالات التي تعلنها غرف الطوارئ والمبادرات المجتمعية المحلية.






