
لم تكن المشاركة السودانية في الدور التمهيدي الأول للمسابقات الأفريقية هذا الموسم مجرد مواجهات كروية عابرة؛ فالأندية السودانية الأربعة تخوض سباقها القاري من خارج ملاعبها، في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب وألقت بظلالها على واقع الرياضة السودانية.
ورغم ذلك، نجحت الأندية في تحويل واقع «الملعب البديل» إلى مساحة جديدة للتحدي، وخرجت الجولة الأولى بنتائج إيجابية عززت آمال الكرة السودانية في مواصلة المشوار القاري.
في دوري أبطال أفريقيا، وضع المريخ قدمًا في الدور المقبل بعدما حقق فوزًا ثمينًا على ضيفه باور ديناموز الزامبي بهدف دون مقابل، في المباراة التي جرت السبت 5 سبتمبر 2026 على ملعب أماهورو بالعاصمة الرواندية كيغالي. ويدخل الأحمر مباراة الإياب في زامبيا يوم 12 سبتمبر بأفضلية الهدف، في مواجهة ستحتاج إلى قدر كبير من التركيز والخبرة لإكمال المهمة.
وكان المريخ قد أمضى فترة إعداد في كيغالي، تحت قيادة مدربه الصربي داركو نوفيتش، في محاولة للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل بداية المشوار الأفريقي.
أما الهلال، فحقق بدوره نتيجة أكثر راحة، عندما تغلب على إيغل نوار البوروندي بهدفين دون مقابل، في ذهاب الدور التمهيدي الأول يوم السبت 5 سبتمبر 2026، على ملعب إنتواري بمدينة بوجمبورا.
الفوز خارج الأرض منح الهلال أفضلية كبيرة قبل مباراة الإياب المقررة في 12 سبتمبر، وأكد قدرة الفريق على التعامل مع ظروف اللعب خارج السودان. ويقود الفريق فنيًا الألماني جوزيف زينباور، الذي بدأ مشواره الأفريقي مع الهلال بانتصار يمنح الفريق دفعة معنوية مهمة قبل مباراة الحسم.
وفي كأس الكونفدرالية الأفريقية، لم يكن المشهد أقل إيجابية.
فقد نجح هلال الساحل في تحقيق الفوز على ويلوالو أديغرات الإثيوبي بنتيجة 2–1، في المباراة التي أقيمت الجمعة 4 سبتمبر 2026 على ملعب كيغالي بيليه في رواندا. ويذهب هلال الساحل إلى مباراة الإياب يوم 12 سبتمبر وهو يحمل أفضلية هدف، ما يجعل المهمة مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصًا أن المواجهة المقبلة ستقام على الأراضي الإثيوبية.
أما الأهلي مدني، فخرج بتعادل ثمين بنتيجة 2–2 أمام توسكر الكيني، في اللقاء الذي أقيم الأحد 6 سبتمبر 2026. ورغم أن الأهلي كان يطمح إلى الانتصار، فإن التعادل أبقى بطاقة التأهل معلقة حتى مباراة الإياب في كينيا يوم 12 سبتمبر.
ويقود الأهلي مدني المدرب النيجيري عليو زبيرو، ويعتمد الفريق على مزيج من عناصر الخبرة والشباب، في محاولة لمواصلة مغامرته الأفريقية رغم الظروف التي تحيط بالكرة السودانية.
الجولة الأولى تقول شيئًا مهمًا
النتائج الأربع تحمل في مجموعها رسالة واضحة: الكرة السودانية قادرة على المنافسة حتى عندما تفقد أهم عناصر الاستقرار، وعلى رأسها اللعب أمام جماهيرها وفي ملاعبها المعتادة.
انتصارا المريخ والهلال خارج أو على ملاعب بديلة، وفوز هلال الساحل، وتعادل الأهلي مدني، كلها نتائج تمنح الأندية السودانية فرصة حقيقية للعبور إلى الدور التالي، لكن المهمة لم تنتهِ بعد.
فمباريات الإياب ستكون أكثر صعوبة؛ لأن المنافسين سيدخلونها وهم مطالبون بالتعويض، بينما سيكون على الأندية السودانية إدارة الأفضلية بذكاء، بعيدًا عن الاسترخاء أو الإفراط في الثقة.
الكرة السودانية لا تلعب هذه الأيام من أجل الأندية وحدها، وإنما تحاول أن تحافظ على حضورها القاري في ظروف بالغة التعقيد.
ومن كيغالي إلى بوجمبورا، ومن ملاعب رواندا إلى إثيوبيا وكينيا وزامبيا، تواصل الأندية السودانية كتابة فصل جديد من قصة كرة قدم رفضت أن تتوقف رغم كل شيء.
الرهان الآن ليس على البداية فقط، وإنما على القدرة على إكمال الطريق.




