
تقرير خاص – نادو نيوز
تتجاوز مهمة وحدات مكافحة العنف ضد المرأة والطفل في السودان التعامل مع الحالات الفردية، لتصل إلى مستوى أوسع يتعلق بالتوثيق وإنتاج البيانات التي تدخل في التقارير الوطنية والدولية حول أوضاع النساء والفتيات.
وخلال الجلسة الختامية للملتقى القومي حول الحماية من العنف المبني على النوع، أكدت وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سُليمى إسحق الخليفة، أن الوحدات الولائية تضطلع بدور محوري في التعامل المباشر مع الناجيات، وأن التقارير التي تصدر عنها تنعكس على التقرير القومي للدولة ثم على التقارير الدولية.
وتكتسب هذه الوظيفة أهمية أكبر في ظل الحرب والنزوح واتساع مخاطر العنف القائم على النوع.العنف القائم على النوع. ووفق تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان، كان أكثر من 9 ملايين شخص نازحين داخل السودان مطلع عام 2026، فيما قُدّر عدد الأشخاص نحو 12.7 مليون شخص.
البيانات ليست مجرد أرقام
من منظور الصحافة الحساسة للنوع، لا ينبغي قراءة ارتفاع أعداد البلاغات بمعزل عن قدرة النساء والفتيات على الوصول إلى الحماية والخدمات. فقد يعني ارتفاع التسجيل تحسناً في الوصول إلى الخدمات وآليات الإبلاغ، وليس بالضرورة زيادة مماثلة في حجم العنف.
وفي المقابل، فإن انخفاض البلاغات لا يعني بالضرورة انخفاض العنف؛ إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الخوف من الانتقام، وانعدام الأمن، وضعف الخدمات، والوصمة الاجتماعية، كلها عوامل قد تمنع الناجيات من طلب المساعدة أو الإبلاغ.
وتشير بيانات UNFPA إلى أن أكثر من 51 ألف شخص تلقوا خدمات مرتبطة بالعنف القائم على النوع خلال يناير وفبراير 2026، عبر مساحات آمنة وخدمات للدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات.
حماية الناجية قبل حماية الصورة
وهنا تبرز مسؤولية المؤسسات التي تجمع البيانات: فالغاية الأساسية من التوثيق يجب أن تكون حماية الناجيات، وتحسين الخدمات، وتعزيز المساءلة، وليس فقط تحسين أو تشويه صورة السودان في التقارير الدولية.
وتحتاج البيانات إلى السرية والدقة والتصنيف والتحقق، مع عدم كشف هوية الناجيات أو إعادة تعريضهن للوصمة أو الأذى. كما يتطلب تناول القضية إعلامياً الابتعاد عن تصوير النساء باعتبارهن مجرد ضحايا، وإبراز احتياجاتهن وحقوقهن وقدرتهن على التعافي والوصول إلى العدالة.
ومع اتساع الأزمة الإنسانية، تزداد أهمية وجود وحدات فاعلة قادرة على استقبال الحالات، والإحالة إلى الخدمات، وتوثيقها بصورة آمنة ومنهجية. وقد أكد UNFPA في تقييم حديث أن ضعف أنظمة الحماية الرسمية والمجتمعية يفاقم تعرض النساء والفتيات للمخاطر، ما يجعل الاستجابة المتمحورة حول الناجيات ضرورة لا خياراً.
وفي المحصلة، فإن قوة السودان في التقارير الدولية لن تُقاس بغياب الأرقام، وإنما بقدرته على حماية من تقف خلف هذه الأرقام، وتوفير خدمات حقيقية لها، وبناء نظام توثيق موثوق يحوّل البيانات إلى سياسات وحماية ومساءلة.






