زيت الطعام بديلاً للديزل؟ خبراء يحذرون من «حلول مضللة» وسط أزمة وقود في السودان
متابعات: نادو نيوز

أثارت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بعد أن أظهرت تشغيل مركبات و«وابورات» باستخدام زيت الطعام، خصوصاً زيت الفول السوداني، كبديل للديزل، في ظل أزمة وقود خانقة تضرب عدة ولايات سودانية.
ورغم ما توحي به المقاطع من نجاح التجربة، قلّل مختصون في قطاع النفط والهندسة من جدواها، مؤكدين أن الاعتماد المباشر على الزيوت النباتية الخام لتشغيل محركات الديزل غير ممكن عملياً. وأوضحوا أن اللزوجة العالية لهذه الزيوت تعيق عملية الاحتراق السليم داخل المحرك، ما يمنع التشغيل المستقر على المدى الطويل.
وأشار خبراء إلى أن تشغيل بعض المحركات في الفيديوهات قد يكون نتيجة اختلاط الزيت ببقايا وقود ديزل داخل الخزان أو خطوط الإمداد، ما يسمح بدوران مؤقت فقط. وأضافوا أن استخدام زيت الفول السوداني قد ينجح بشروط محدودة، مثل تسخينه لتقليل لزوجته، لكنهم حذروا من أن الاستخدام العشوائي قد يؤدي إلى أضرار جسيمة في المحرك.
وأكدوا أن سكب الزيت مباشرة في الخزان قد يسبب انسداد الأنابيب وتراكم الكربون، ما يؤدي إلى تلف دائم، موضحين أن الاستخدام الآمن يتطلب إما تعديل المحركات بأنظمة تسخين خاصة أو معالجة الزيوت كيميائياً لإنتاج وقود بديل يُعرف بـالديزل الحيوي، وهو أخف وأكثر ملاءمة لمحركات الديزل.
ويأتي انتشار هذه الظاهرة في وقت تتفاقم فيه أزمة الوقود، خاصة في إقليم كردفان، نتيجة تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. ففي مدينة الأبيض، يُباع لتر الديزل بنحو 7400 جنيه، بينما يقفز في السوق الموازية إلى ما بين 15 و20 ألف جنيه، ما يرفع تكلفة الجالون إلى مستويات قياسية.
وأعلنت وزارة الطاقة السودانية وصول عشر بواخر محمّلة بنحو 150 ألف طن من المشتقات النفطية إلى موانئ بورتسودان مطلع أبريل 2026، في محاولة لاحتواء الأزمة.
غير أن الإمدادات لا تزال متأثرة بالاضطرابات الأمنية في حقول هجليج، ما انعكس على أداء مصفاة الجيلي التي لم تستعد كامل طاقتها التشغيلية رغم استعادة السيطرة عليها في 2025.
ويعتمد السودان حالياً بشكل شبه كامل على استيراد الوقود، بعد أن كانت المصفاة تغطي نحو 30% من الاحتياجات حتى عام 2017، ما جعل قطاعات حيوية مثل الزراعة والتعدين والكهرباء والنقل عرضة لتقلبات الإمدادات والأسعار العالمية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المناطق الريفية، حيث تضررت حركة النقل بين القرى، كما واجهت محطات المياه التقليدية «الدوانكي» صعوبات في التشغيل، ما ينذر بأزمة متفاقمة في مياه الشرب ويهدد سبل العيش والثروة الحيوانية في تلك المناطق






