اعلانك هنا يعني الانتشار

أعلن معنا
الأخبارالرأيالمجتمع

حُمى الروماتيزم.. الخطر الصامت

 

د. الفاضل بلال – استشاري القلب؛ يكتب 
حُمى الروماتيزم.. الخطر الصامت والوقاية تبدأ من التهاب الحلق
قد يبدو التهاب الحلق عند الطفل أمراً بسيطاً وعابراً، لكن بعض حالات التهاب الحلق البكتيري، إذا لم تُشخَّص وتُعالج بصورة صحيحة، قد تكون بداية لمشكلة صحية خطيرة تُعرف باسم حمى الروماتيزم.
وتكمن خطورة المرض في أنه يصيب الأطفال والمراهقين بصورة أكبر، ويمكن أن يترك أثراً دائماً على القلب إذا لم يُكتشف ويُعالج في الوقت المناسب.
ما هي حمى الروماتيزم؟
حمى الروماتيزم ليست مرضاً معدياً بحد ذاته، وليست مرضاً وراثياً بالمعنى المباشر، وإنما هي استجابة مناعية غير طبيعية قد تحدث بعد الإصابة بعدوى بكتيرية في الحلق، خصوصاً بالمكورات العقدية من المجموعة A.
وفي بعض الحالات، لا يكتفي جهاز المناعة بمقاومة البكتيريا، وإنما يهاجم أنسجة في الجسم، وقد تتأثر المفاصل والقلب والجلد والجهاز العصبي.
لماذا يجب ألا نهمل التهاب الحلق؟
الخطأ الذي يقع فيه بعض الأهالي هو اعتبار التهاب الحلق والحمى أعراضاً عابرة، ثم إعطاء الطفل علاجاً غير مناسب أو إيقاف المضاد الحيوي قبل إكمال المدة المقررة.
ليس كل التهاب في الحلق يؤدي إلى حمى الروماتيزم، لكن التهاب الحلق العقدي غير المعالج بصورة مناسبة قد يزيد خطر الإصابة بها.
لذلك، فإن التعامل الصحيح مع التهاب الحلق يبدأ بالتقييم الطبي، وليس بتناول المضادات الحيوية بصورة عشوائية.
الأعراض التي تستحق الانتباه
من الأعراض التي قد تظهر مع حمى الروماتيزم:
ارتفاع درجة الحرارة.
ألم أو تورم في المفاصل، وقد ينتقل الألم من مفصل إلى آخر.
ألم في الصدر أو خفقان القلب.
ضيق التنفس أو التعب غير المعتاد.
ظهور حركات لا إرادية في اليدين أو الوجه في بعض الحالات.
أعراض أخرى قد تختلف بحسب الأعضاء المتأثرة.
وعند ظهور هذه الأعراض بعد فترة من التهاب الحلق، يجب عدم الانتظار، بل مراجعة الطبيب.
الخطر الأكبر.. عندما يصل المرض إلى القلب
أكثر ما يقلقنا كأطباء قلب هو إصابة صمامات القلب.
فالتهاب القلب المصاحب للحمى الروماتيزمية قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى تلف دائم في الصمامات. ومع تكرار نوبات المرض يمكن أن يتفاقم الضرر، وقد يصل المريض مستقبلاً إلى مرحلة يعاني فيها من قصور القلب أو اضطرابات مرتبطة بالصمامات، وقد يحتاج إلى تدخل طبي أو جراحي.
كما أن مرض الصمامات الروماتيزمية قد يمثل خطراً خاصاً على النساء أثناء الحمل، لأن الحمل يزيد العبء على القلب.
وهنا تكمن أهمية الوقاية: نوبة الحمى الروماتيزمية لا ينبغي أن تكون بداية لمسار طويل من أمراض القلب يمكن تجنبه في كثير من الحالات.
كيف يتم التشخيص؟
لا يعتمد التشخيص على عرض واحد أو تحليل واحد، وإنما يجمع الطبيب بين التاريخ المرضي والفحص السريري والفحوص المناسبة.
وقد تشمل الفحوص:
تحاليل الدم.
تخطيط القلب عند الحاجة.
تخطيط صدى القلب (الإيكو) لتقييم عضلة القلب والصمامات والكشف عن علامات إصابة القلب.
ويحدد الطبيب الفحوص المطلوبة وفق حالة كل مريض.
العلاج والوقاية من تكرار المرض
إذا ثبتت الإصابة، فإن العلاج يختلف بحسب حالة المريض والأعضاء المتأثرة.
وقد يشمل العلاج:
علاج العدوى البكتيرية بالمضاد الحيوي المناسب وفق تقييم الطبيب.
علاج الالتهاب والأعراض المصاحبة.
الوقاية بالمضادات الحيوية لفترة طويلة لمنع تكرار نوبات الحمى الروماتيزمية، وقد تكون حقن البنسلين طويلة المدى جزءاً من خطة العلاج لدى بعض المرضى.
وتختلف مدة الوقاية من شخص إلى آخر بحسب عمر المريض، ووجود إصابة بالقلب، وشدة إصابة الصمامات، وعوامل أخرى يحددها طبيب القلب.
لذلك لا توجد مدة واحدة تصلح لجميع المرضى.
الوقاية تبدأ من البيت
يمكن للأسرة أن تقوم بدور مهم جداً في الوقاية:
أولاً: لا تهمل التهاب الحلق المصحوب بالحمى، خصوصاً لدى الأطفال.
ثانياً: لا تستخدم المضادات الحيوية من تلقاء نفسك، ولا تعطِ الطفل مضاداً حيوياً لمجرد وجود التهاب في الحلق.
ثالثاً: إذا وصف الطبيب مضاداً حيوياً، يجب الالتزام بالجرعة والمدة المقررتين وعدم إيقاف العلاج لمجرد تحسن الأعراض، إلا بتوجيه طبي.
رابعاً: الاهتمام بغسل اليدين والتهوية الجيدة وتقليل الازدحام يساعد على الحد من انتشار عدوى الجهاز التنفسي.
خامساً: إذا سبق أن أُصيب الطفل بحمى الروماتيزم، فإن الالتزام ببرنامج الوقاية والمتابعة الطبية أمر بالغ الأهمية لمنع تكرار الإصابة وحماية القلب.
كلمة أخيرة
رسالتي إلى كل أب وأم:
لا تستهينوا بالتهاب الحلق عند أطفالكم.
ليس الهدف أن نخيف الأسرة من كل التهاب حلق، وإنما أن نعلّمها متى تطلب المشورة الطبية ومتى تلتزم بالعلاج.
فالتشخيص المبكر والعلاج المناسب والمتابعة المنتظمة يمكن أن تحمي الطفل من مضاعفات خطيرة في المستقبل.
القلب الذي نحميه اليوم قد نحمي به حياة إنسان كاملة غداً.
د. الفاضل بلال
استشاري القلب
كبسولة وعي – نادو نيوز
هذه النسخة أنسب للنشر باسم الطبيب؛ لأنها لا تدّعي تجربة سريرية شخصية غير مذكورة، وفي الوقت نفسه تجعل صوت الطبيب واضحاً وتبتعد عن أسلوب «المعلومة المنسوخة» أو الترجمة الحرفية للمراجع الطبية. كما صححت خصوصاً مسألة «الوقاية 100%»، وطريقة التشخيص، ومدة البنسلين الوقائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى