اعلانك هنا يعني الانتشار

أعلن معنا
الأخبارالأخبار العالميةالأخبار المحليةالمجتمع

من كولومبيا إلى دارفور شبكات السلاح والمسيّرات التي تطيل حرب السودان

تحقيق إستقصائي؛ محررو نادو نيوز

  1. من كولومبيا إلى دارفور

شبكات السلاح والمسيّرات التي تطيل حرب السودان

كيف أصبحت الأسلحة المتقدمة والمتعاقدون الأجانب ومسارات الإمداد جزءًا من الحرب في السودان؟

مقدمة؛

يكشف تقرير حديث لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان عن شبكات عابرة للحدود ساهمت في توفير أسلحة ومعدات عسكرية وتدريب ومتعاقدين أجانب لقوات الدعم السريع، فيما لا تزال التحقيقات المتعلقة بشبكات الدعم الخارجي للقوات المسلحة السودانية في مراحلها الأولية.

وتقول البعثة إن التطور المتزايد في استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى وسّع قدرة طرفي النزاع على تنفيذ ضربات خارج خطوط المواجهة، مع آثار مباشرة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

((كولومبيا.. خبرات عسكرية في قلب الحرب))

بحسب تقرير البعثة، قد يصل عدد المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الذين شاركوا في دعم عمليات الدعم السريع إلى نحو 2,000 متعاقد.

وتشير النتائج إلى مشاركة بعض هؤلاء في تشغيل وصيانة أنظمة المسيّرات والأسلحة المتقدمة، ضمن شبكات تجنيد ونقل وإمداد امتدت عبر أكثر من دولة.

ولا يعني ذلك، وفق الأدلة المتاحة، أن الدولة الكولومبية نفسها شاركت في دعم أي طرف في الحرب؛ إذ يتعلق التقرير بمتعاقدين وشبكات تجنيد خاصة.

((مسارات إقليمية وشبكات دعم))

رصدت التحقيقات الدولية مسارات للانتقال والإمداد شملت دولًا في المنطقة، من بينها تشاد وليبيا والصومال، إضافة إلى صلات بأفراد وكيانات تعمل من الإمارات أو ترتبط بها.

وتنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع.

وبناءً على ذلك، يظل من الضروري التمييز بين وجود أفراد أو كيانات أو وسطاء في دولة ما وبين إثبات مسؤولية حكومتها المباشرة عن عمليات التسليح.
(( المسيّرات.. سلاح يغيّر شكل الحرب))

لم تعد المسيّرات مجرد وسيلة للمراقبة والاستطلاع، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في العمليات العسكرية.

وتشير بعثة تقصي الحقائق إلى مقتل أكثر من 1,000 شخص في ضربات بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.

كما وثقت البعثة هجمات طالت أسواقًا ومرافق صحية ومناطق سكنية ومنشآت للمياه والكهرباء والوقود.

وفي المقابل، خلصت البعثة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية استخدمت أيضًا مسيّرات وذخائر جوّالة مزودة من الخارج في عمليات أوقعت أضرارًا بالمدنيين والمنشآت المدنية.

((المدنيون في دائرة الخطر))

تكشف الوقائع الميدانية أن توسع نطاق استخدام المسيّرات لم يغيّر طبيعة الحرب العسكرية فحسب، بل زاد المخاطر على المدنيين.

وفي جنوب كردفان، وثقت البعثة هجمات بطائرات مسيّرة في منطقة كالوقي أسفرت، وفق نتائجها، عن سقوط عشرات القتلى، بينهم أطفال.

وفي شرق دارفور، خلصت البعثة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن ضربات نفذتها القوات المسلحة السودانية على مستشفى الضعين التعليمي أسفرت عن مقتل 70 شخصًا على الأقل وإصابة 146 آخرين، وأخرجت المستشفى من الخدمة.

(ماذا نعرف.. وماذا لا نعرف؟)

المعلومات الموثقة:
وجود شبكات عابرة للحدود لتوفير أسلحة ومعدات وتدريب ومتعاقدين أجانب، واستخدام متزايد للمسيّرات والأسلحة بعيدة المدى.

التقديرات:
عدد المتعاقدين الكولومبيين قد يصل إلى 2,000، وهي تقديرات وليست حصيلة نهائية.

الادعاءات والنفي:
توجد اتهامات بشأن أدوار أفراد وكيانات مرتبطة بمسارات إقليمية، إلى جانب نفي رسمي من بعض الدول المعنية.

ما يزال قيد التحقيق:
طبيعة وحجم الدعم الخارجي للقوات المسلحة السودانية، ومسؤولية الحكومات بصورة مباشرة عن شبكات الدعم التي تعمل عبر أراضيها أو من خلالها.

(لماذا يهم هذا التحقيق السودانيين؟)

لأن الحرب لم تعد محكومة بما يحدث داخل ساحات القتال وحدها.

فالأسلحة والتكنولوجيا والمقاتلون وشبكات النقل والتمويل العابرة للحدود أصبحت عوامل مؤثرة في استمرار النزاع، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر.

فهم هذه الشبكات لا يهدف إلى تحميل المسؤولية لطرف دون دليل، وإنما إلى كشف مسارات القوة التي تطيل الحرب، ومساءلة الجهات والأفراد الذين يثبت تورطهم، وحماية حق السودانيين في معرفة ما يحدث حولهم.

(منهجية التحقيق)

اعتمدت نادو نيوز في إعداد هذا التحقيق على تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، وبيانات الأمم المتحدة، وتقارير منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية دولية مستقلة.

وتمت مقارنة المعلومات المتاحة، مع الفصل بين الوقائع الموثقة والتقديرات والاتهامات، وعدم اعتبار مسارات العبور أو وجود أفراد وكيانات في دولة ما دليلًا بذاته على مسؤولية حكومتها.

كما حرص التحقيق على عرض مواقف الجهات المعنية ونفيها حيثما توفرت، وعلى استخدام لغة دقيقة تتناسب مع طبيعة الأدلة المتاحة.

نادو نيوز؛ قسم التحقيقات الإستقصائية
صحافة من أجل الحقيقة والمصلحة العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى