الخماسية الدولية في الخرطوم.. حراك سياسي جديد لدفع مسار السلام في السودان
الخرطوم؛ تقرير نادو نيوز

-
في ظل استمرار الحرب وتفاقم كلفتها الإنسانية والسياسية، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، أمس الأربعاء، حراكاً دبلوماسياً لافتاً تمثل في لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، مع وفد الآلية الخماسية الدولية المعنية بالسودان.
وتضم الآلية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقد وصلت إلى الخرطوم في مهمة سياسية تمتد من 8 إلى 10 سبتمبر، بهدف إجراء مشاورات مباشرة مع الأطراف السودانية وبحث سبل الدفع بالعملية السياسية وإنهاء الحرب.
الاتحاد الإفريقي – قسم السلام والأمن
وبحث لقاء البرهان مع الوفد جهود السلام والمسار السياسي في السودان، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى فتح مسار سياسي أكثر شمولاً، بالتوازي مع مبادرات سودانية للحوار الوطني تسعى إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمة.
وكان البرهان قد أعلن في أغسطس الماضي تقديم ضمانات وحصانات مؤقتة للمشاركين في حوار سوداني، ضمن مسعى لإطلاق حوار تديره آلية وطنية مستقلة.( المصدر قناة Al Jazeera)
هل يفتح الحراك السياسي نافذة للسلام؟
ويرى مراقبون أن تزامن التحرك الدولي في الخرطوم مع الحديث عن حوار سوداني – سوداني يمكن أن يمثل فرصة لإعادة ترتيب المسار السياسي، شريطة أن تتحول المشاورات من لقاءات دبلوماسية إلى عملية سياسية حقيقية تشمل القوى المدنية والمجتمعية والأطراف المؤثرة في الأزمة.
وكان الاتحاد الأفريقي قد أيد في نهاية أغسطس مبادرة سودانية جديدة للحوار، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
(المصدر
(Sudan Tribune
لكن الطريق أمام أي تسوية لا يزال معقداً، في ظل استمرار العمليات العسكرية والانقسامات السياسية، فضلاً عن الخلافات حول الأطراف التي ينبغي أن تشارك في أي عملية انتقالية، وكيفية معالجة قضايا الأمن والعدالة ومستقبل مؤسسات الدولة.
وتؤكد الآلية الخماسية في مواقفها المعلنة ضرورة الوصول إلى عملية سياسية ذات مصداقية وشاملة وذات ملكية سودانية، قادرة على معالجة جذور النزاع ووضع أسس سلام مستدام بقيادة مدنية.مصلحة السودان أولاً
وبالنسبة للسودان، فإن القيمة الحقيقية لهذا الحراك لا تكمن في مجرد تعدد المبادرات أو الاجتماعات، وإنما في قدرة الأطراف السودانية والدولية على تحويلها إلى مسار متكامل لوقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات وتهيئة الظروف لانتقال سياسي مقبول.
كما أن نجاح أي حوار وطني يتطلب، قبل كل شيء، أن يكون جامعاً للسودانيين، بعيداً عن الإقصاء والاستقطاب، وأن يضع مصلحة الدولة والمواطن فوق الحسابات العسكرية والحزبية.
وفي بلد أنهكته الحرب لأكثر من ثلاث سنوات، تبدو الحاجة أكبر إلى تسوية سياسية تنهي القتال ولا تعيد إنتاج أسباب الأزمة، وتفتح الطريق أمام إعادة بناء مؤسسات الدولة وعودة النازحين واللاجئين وإطلاق عملية إعمار واسعة.
ومن هذه الزاوية، فإن الحراك السياسي الجاري في الخرطوم يمكن أن يشكل نافذة مهمة للسلام، لكنه لن يصبح كذلك إلا إذا قاد إلى نتائج ملموسة على الأرض.نادو نيوز؛ صحافة السلام.. من أجل الوطن والمواطن






