
تحركات دبلوماسية في نيويورك.. تصاعد القتال في كردفان.. الجنيه تحت ضغط.. وأزمة تمويل تهدد الاستجابة الإنسانية
تقرير معمق: نفيسة وادي
يدخل السودان أسبوعاً بالغ الحساسية، تتقاطع فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب مع استمرار العمليات العسكرية، فيما يتصاعد الضغط الاقتصادي والإنساني على المدنيين.
وتتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يُعقد غداً الاثنين، 21 سبتمبر، اجتماع وزاري رفيع بشأن الأزمة السودانية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويُنتظر أن يبحث الاجتماع التطورات الأخيرة وسبل الدفع نحو هدنة إنسانية ومسار سياسي قابل للاستمرار.
وفي الميدان، لا تزال كردفان إحدى أبرز بؤر القتال، بينما تتزايد التحذيرات من تداعيات الحرب على الغذاء والخدمات الأساسية والنزوح.
المشهد السوداني لم يعد قابلاً للقراءة من زاوية واحدة؛ فالحرب والسياسة والاقتصاد والغذاء والنزوح أصبحت حلقات مترابطة في أزمة واحدة.
أحلام السودانيين بالسلام إجتماع نيويورك أمام اختبار التنفيذ
من المقرر أن يلتقي مسؤولون ودبلوماسيون في نيويورك في 21 سبتمبر لبحث الأزمة السودانية، في اجتماع يُعقد بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد، وفق ما نقلته «سودان تريبيون» عن دبلوماسي غربي. ويُنتظر أن يركز اللقاء على التطورات الميدانية، والدفع نحو هدنة إنسانية، وتهيئة مسار سياسي قابل للحياة.
ويأتي الاجتماع بعد تحرك دبلوماسي إقليمي ودولي متواصل. ففي 10 سبتمبر اختتمت «الخماسية» ــ التي تضم الاتحاد الأفريقي، إيغاد، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ــ مهمة لها في الخرطوم، التقت خلالها رئيس مجلس السيادة ونائبه ورئيس الوزراء ووكيل وزارة الخارجية، إلى جانب قوى سياسية ومدنية، واستمعت أيضاً إلى مجموعات نسائية وشبابية مستقلة.
وأكدت الخماسية في بيانها أن جهودها تستهدف الدفع نحو مسار سياسي سوداني بقيادة وملكية سودانيتين، يقود إلى انتقال ديمقراطي مدني، كما أكدت أن الحل العسكري ليس طريقاً مستداماً لإنهاء الصراع، وأن أي مسار سياسي يجب أن يترافق مع خطوات ملموسة لحماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية.
وفي سياق متصل، أوضح المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن الأمم المتحدة جزء من «الخماسية»، بينما تعمل «الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر على مسار الهدنة الإنسانية. وقال إن الهدنة يمكن أن تهيئ الظروف أمام وصول المساعدات وتسهيل المسار السياسي.
لكن التحرك الدبلوماسي لا يعني تلقائياً أن وقف الحرب أصبح قريباً.
فالمعضلة الأساسية لا تكمن فقط في إعلان هدنة، وإنما في شروطها وآلية تنفيذها ومراقبتها وقدرة الأطراف على الالتزام بها، إضافة إلى ضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين.
ما الذي يجب أن نراقبه؟
ليس السؤال فقط:
هل ستنجح الوساطة؟
بل:
هل توجد آلية واضحة لتنفيذ أي هدنة ومراقبتها؟ وهل تترافق مع ضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين؟ وهل يمكن أن تتحول الهدنة الإنسانية إلى وقف دائم لإطلاق النار ثم إلى عملية سياسية سودانيةي يجب أن تضعها الصحافة السودانية تحت المجهر.
كردفان : الميدان يسبق الدبلوماسية
بينما تتحرك الوساطات، تستمر العمليات العسكرية في كردفان، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع.
وتشير أحدث التقييمات الدولية إلى أن القتال في السودان تحول بصورة متزايدة نحو كردفان والنيل الأزرق، بعد تغير خطوط السيطرة في مناطق أخرى من البلاد. ويصف تقرير حكومي بريطاني حديث كردفان بأنها إحدى المناطق الرئيسية التي تتركز فيها الأعمال القتالية، مع استمرار سيطرة قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من غرب السودان، مقابل سيطرة القوات المسلحة على معظم الشمال والشرق والوسط.
وفي أغسطس، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من مناطق في كردفان منذ أواخر عام 2025، نتيجة تصاعد القتال والهجمات التي طالت بنية تحتية حيوية، فيما شهدت محلية شيكان، التي تضم مدينة الأبيض، ارتفاعاً كبيراً في أعداد النازحين.
وتشير بيانات منظمة الهجرة الدولية إلى أن النزوح داخل السودان لا يزال واسع النطاق؛ إذ بلغ عدد النازحين داخلياً الذين ترصدهم المنظمة 8.62 مليون شخص في يوليو 2026، وفق الجولة الثامنة والثلاثين من مصفوفة تتبع النزوح.
النيل الأزرق أيضاً تحت الضغط
ووفق تحديث لمنظمة الهجرة الدولية، نزح ما يقدر بـ99,277 شخصاً من مناطق داخل ولاية النيل الأزرق بين 11 يناير و23 أغسطس 2026، معظمهم نتيجة التطورات الأمنية والقتال.
وتؤكد الأمم المتحدة أن القتال في الولاية أدى خلال الفترة من يناير إلى مايو إلى نزوح عشرات الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال، وسط أضرار في البنية التحتية وصعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية..
فيما يرى المراقبون
تغيير خطوط السيطرة العسكرية لا يعني تلقائياً اقتراب نهاية الحرب.
المؤشر الأهم هو ما إذا كانت التطورات الميدانية ستقود إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية، أم ستتحول إلى جولة جديدة من العمليات العسكرية
نادو نيوز؛
صحافة تتحرى الحقيقة.. وتحترم الإنسان.. وتفتح الطريق أمام السلام






