السودان بين نيويورك وواشنطن.. من يملك مفاتيح السلام؟
تحقيق إستقصائي:نفيسة وادي

السودان بين نيويورك وواشنطن.. من يملك مفاتيح السلام؟
أزمة تأشيرة البرهان، هدنة الـ90 يوماً، وشبكات الحرب.. والمواطن السوداني يدفع الكلفة
تحقيق إستقصائي:نفيسة وادي
تأشيرة تتحول إلى أزمة دبلوماسية
مقدمة ؛
مع انعقاد أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دخلت العلاقات السودانية الأميركية مرحلة جديدة من التوتر، بعد أن أفادت وكالة رويترز بأن الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، الذي كان مقرراً أن يخاطب الجمعية العامة.
وبحسب رويترز، ارتبطت أزمة التأشيرة، وفق مصادر سودانية ودبلوماسية، بمقترح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، كانت الخرطوم قد أبدت تحفظات على بعض ترتيباته. كما طلب السودان من الأمين العام للأمم المتحدة التدخل في القضية.
لكن الربط بين التأشيرة وقبول الهدنة ظل، في هذه المرحلة، قائماً على ما نقلته المصادر إلى رويترز، وليس على وثيقة أميركية علنية تثبت أن قبول الهدنة أصبح شرطاً رسمياً مكتوباً لإصدار التأشيرة. وهذه نقطة مهمة في الفصل بين المعلومة المنقولة والواقعة المثبتة.
(الأمم المتحدة تدخل على خط الأزمة)
لم تبقَ القضية داخل القنوات السودانية الأميركية؛ فقد طلب السودان من الأمم المتحدة التدخل، فيما قالت الأمم المتحدة إنها على اتصال بالسلطات الأميركية بشأن المسألة، وأعرب المتحدث باسم الأمين العام عن القلق من عدم إصدار التأشيرة.
وتكتسب القضية حساسية خاصة لأن الولايات المتحدة هي الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في نيويورك، ولأن اتفاق المقر ينظم مسائل وصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر المنظمة الدولية.
وهكذا تحولت قضية التأشيرة من مسألة سفر لمسؤول سوداني إلى جزء من خلاف سياسي ودبلوماسي أوسع حول الحرب ومسار إنهائها
اتفاق المقر.. ماذا يقول القانون؟)
ينص اتفاق المقر بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة على عدم وضع عوائق أمام انتقال الأشخاص المشمولين بأحكامه إلى مقر المنظمة، كما يتضمن أحكاماً بشأن التأشيرات المطلوبة للمشاركة في أعمال الأمم المتحدة.
لكن ذلك لا يعني، بصورة مبسطة، أن كل شخص يرغب في دخول الولايات المتحدة يحصل تلقائياً على تأشيرة. فالتطبيق القانوني يرتبط بصفة الشخص، والغرض من الزيارة، ونطاق الحماية التي يوفرها الاتفاق، والوقائع والإجراءات المتخذة في الحالة المعنية.
ومن ثم، فإن وصف عدم إصدار التأشيرة بأنه «مخالفة قانونية» بصورة قطعية يحتاج إلى تقييم قانوني للوقائع الكاملة والإجراءات التي اتخذتها الدولة المضيفة.
السفير الدكتور علي يوسف: الأزمة تحمل بُعدين قانونياً وسياسياً
في قراءة قانونية ودبلوماسية للأزمة، يرى السفير الدكتور علي يوسف، الخبير في القانون الدولي ووزير الخارجية السوداني السابق، أن القضية يمكن النظر إليها من
(مسارين متداخلين)
الأول يتعلق بالتزامات الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، والثاني يتعلق بما إذا كان إصدار التأشيرة قد جرى ربطه بقبول السودان أو رئيسه لمقترح الهدنة الأميركية لمدة 90 يوماً.
ويرى يوسف أن اتفاق المقر يفرض التزامات على الدولة المضيفة تتعلق بتسهيل وصول ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر المنظمة الدولية، ويعتبر أن عدم تمكين رئيس الدولة السودانية من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، في هذه الحالة، يثير مسألة قانونية تتصل بالتزامات الولايات المتحدة بموجب الاتفاق.
أما بشأن ربط التأشيرة بالهدنة، فيقول يوسف إنه يشك في أن يكون هذا الشرط قد طُرح بالفعل بهذه الصورة، لكنه يرى أنه إذا ثبت وجود هذا الربط، فسيكون في تقديره خطأً سياسياً ودبلوماسياً، لأن ربط مشاركة رئيس دولة في اجتماعات الجمعية العامة بقبول مبادرة سياسية محددة يمكن أن يزيد تعقيد العلاقة بين البلدين بدلاً من فتح قناة للحوار.
ويرى السفير السابق أن وجود البرهان في نيويورك كان يمكن أن يوفر فرصة لاتصالات مباشرة بين المسؤولين السودانيين والأميركيين، ومناقشة مقترحات وقف الحرب، بدلاً من تحول قضية التأشيرة إلى محور جديد للخلاف.
وفي تقييمه للدور الأميركي، يرى يوسف أن جانباً من التعثر في إدارة ملف الوساطة يرتبط، في تقديره، بطريقة إدارة واشنطن للمبادرة، وبالدور الذي يضطلع به المبعوث الأميركي مسعد بولس، داعياً إلى تشاور أوسع وأكثر مباشرة مع الجانب السوداني لفهم مواقفه من المبادرات المطروحة وبحث صيغة قابلة للتنفيذ.
وتؤكد «نادو نيوز» أن إفادة السفير الدكتور علي يوسف تمثل تقييماً قانونياً وسياسياً منسوباً إليه، ولا تقدمها الصحيفة باعتبارها حكماً قضائياً أو موقفاً رسمياً صادراً عن الأمم المتحدة.
هدنة التسعين يوماً.. ماذا يحدث خلالها؟
مقترح الهدنة الأميركية يأتي ضمن جهود دولية لإنهاء الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وبحسب رويترز، طرحت واشنطن وقفاً لإطلاق النار لمدة 90 يوماً، فيما أبدت الخرطوم تحفظات على المقترح. ووفق المصادر التي تحدثت إليها الوكالة، ارتبطت أزمة التأشيرة بهذا المقترح.
لكن مدة الهدنة ليست وحدها موضع الاختبار.
فأي هدنة تحتاج إلى إجابات عن أسئلة أساسية: من يراقب وقف إطلاق النار؟ كيف يجري التعامل مع الخروقات؟ كيف تصل المساعدات إلى المدنيين؟ وهل تمنع الهدنة إعادة التموضع العسكري؟ وهل تقود إلى حوار سياسي، أم تمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب قدراتها؟
(ماذا تريد واشنطن؟)
أعلنت الولايات المتحدة دعمها لهدنة إنسانية دون شروط مسبقة، ووقف الأعمال العدائية، وحوار سياسي شامل يقود إلى انتقال مدني.
كما أعلنت واشنطن أنها ستسعى إلى رفع كلفة استمرار الحرب على الأطراف والشبكات التي تغذيها، وقالت إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تمثل، من وجهة نظرها، حكماً دستورياً شرعياً للسودان.
هذه الصياغة تعكس تحولاً في الخطاب الأميركي من التركيز على وقف القتال وحده إلى ربط التسوية بمسار سياسي وشكل للحكم بعد الحرب.
(الخرطوم ترفض توصيف واشنطن
في المقابل)

رفضت الحكومة السودانية تصريحات واشنطن التي شككت في شرعية طرفي الحرب، وأكدت تمسكها بالسيادة الوطنية، داعية الولايات المتحدة إلى التعامل مع الحكومة السودانية بصورة مباشرة.
وقالت الخرطوم إن أي عملية تفاوضية ينبغي ألا تمنح، بحسب موقفها، شرعية لما تعتبره أراضي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وفي 26 سبتمبر، رفض البرهان الضغوط المرتبطة بالهدنة والتأشيرة، في أول رد علني له على الأزمة، مؤكداً عدم قبوله بالشروط الأميركية كما طُرحت.
وبذلك ظلت الفجوة قائمة بين الموقف الأميركي والموقف الذي عبرت عنه القيادة العسكرية السودانية.
(من الضغط الدبلوماسي إلى أدوات أخرى)
وفي 26 سبتمبر، تحدث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس عن جهود أميركية أوسع لوقف الحرب، تشمل استخدام العقوبات وأدوات مرتبطة بحظر الأسلحة، إلى جانب الضغط على الشبكات التي تغذي استمرار القتال.
كما أشار إلى العمل مع بريطانيا وشركاء آخرين بشأن تجارة الذهب المرتبطة بتمويل الحرب.
وتعكس هذه التصريحات اتجاهاً أميركياً نحو استخدام أدوات ضغط بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، من دون أن يعني ذلك أن اتفاق وقف إطلاق النار أصبح واقعاً على الأرض.
(الرباعية والخماسية.. محاولة لتوحيد مسارات الوساطة)
في 23 سبتمبر، عقد الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى جمع للمرة الأولى بين «الرباعية» و«الخماسية» المعنيتين بالسودان.
ودعا الاجتماع إلى هدنة إنسانية فورية، ووقف الأعمال العدائية، ثم وقف دائم لإطلاق النار، بالتوازي مع عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.
كما دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى وقف الدعم العسكري الخارجي الذي يغذي الحرب، وإلى تطوير آليات للمراقبة والتحقق من أي اتفاق مستقبلي.
وأبرز ما في الاجتماع أنه حاول معالجة مشكلة تعدد المبادرات والوسطاء، عبر الدفع نحو تنسيق أكبر بين المسارات السياسية والأمنية والإنسانية.
(لا حل عسكري؟)
الموقف الذي برز في اجتماع الرباعية والخماسية هو التأكيد على عدم وجود حل عسكري للصراع، مع الدعوة إلى مسار سياسي سوداني شامل يحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
لكن الاتفاق على ضرورة إنهاء الحرب لا يعني بالضرورة وجود اتفاق على شكل السلطة التي ستأتي بعدها، أو على القوى المدنية التي ستشارك في المرحلة السياسية المقبلة.
شبكات السلاح والتمويل
الحرب السودانية لا تُدار داخل الحدود السودانية وحدها.
فالقتال يعتمد على الأسلحة والوقود والمال والمعدات وشبكات النقل والإمداد، فيما تتبادل الأطراف اتهامات بشأن الدعم الخارجي.
لكن التحقيق الصحفي يحتاج هنا إلى فصل واضح بين الدعم المثبت، والاتهامات، والارتباط التجاري أو اللوجستي، والمسؤولية الحكومية المباشرة.
فوجود شركة أو طائرة أو شبكة تجارية مرتبطة بدولة ما لا يثبت وحده أن حكومة تلك الدولة أصدرت قراراً رسمياً بتقديم دعم عسكري.
ولهذا فإن كل ادعاء بشأن دولة أو جهة خارجية يحتاج إلى دليل مستقل، وإلى منح الطرف المعني فرصة للرد متى كان ذلك ممكناً.
المواطن خارج قاعات التفاوض
بينما تدور المفاوضات والضغوط الدبلوماسية في نيويورك وواشنطن، يعيش السودانيون نتائج الحرب في الأسواق والمنازل والمستشفيات والمدارس.
وفي تقرير نشرته رويترز في 22 سبتمبر، أفادت الوكالة بأن الجنيه السوداني فقد منذ بداية صيف 2026 قرابة نصف قيمته في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، فيما وصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 7,500 جنيه، مقابل نحو 4,100 جنيه في مايو، وفق الأسعار التي أوردها التقرير.
ولا يتوقف أثر انهيار العملة عند سوق الصرف؛ فهو ينتقل إلى أسعار الغذاء والدواء والنقل والخدمات، ويضغط على الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو نزحت من مناطقها.
وتشير رويترز إلى أن تراجع قيمة الجنيه ونقص العملات الأجنبية واضطراب النشاط الاقتصادي زادت من صعوبة الحصول على السلع الأساسية.
(اقتصاد الحرب.. الوجه الآخر للصراع)
تكشف أزمة العملة أن الحرب لم تعد قضية عسكرية وأمنية فقط، بل أصبحت أزمة اقتصادية عميقة.
فانقسام مناطق السيطرة العسكرية يؤثر في حركة التجارة والإنتاج والإيرادات، فيما تواجه الأسر ارتفاعاً في تكاليف المعيشة وتراجعاً في القدرة الشرائية.
وهنا يصبح السؤال السياسي مرتبطاً مباشرة بحياة المواطن:
هل تستطيع أي هدنة أن تحقق أثراً حقيقياً إذا لم تتبعها إجراءات تفتح طرق التجارة، وتسمح بوصول الغذاء والدواء، وتعيد تشغيل الخدمات، وتخفف الضغوط على الأسواق والعملة؟
(قراءة محمد لطيف: إعادة تعريف الشرعية)
في تحليل سياسي منفصل، يرى المحلل السياسي السوداني محمد لطيف أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حملت مؤشرات تتجاوز أزمة مشاركة البرهان إلى ما يعتبره تحولاً في النظرة الدولية إلى مسألة الشرعية السياسية في السودان.
ويلفت لطيف إلى حضور عبد الله حمدوك في نيويورك ضمن تحركات القوى المدنية، ويرى أن الموقف الأميركي الذي أعلن أن الجيش والدعم السريع وقيادتيهما لا يمثلون حكماً دستورياً شرعياً للسودان يشكل، بحسب تحليله، تحولاً مهماً في التعامل الدولي مع أطراف الحرب.
ويقرأ لطيف الموقف الأميركي من خلال ثلاثة مسارات: هدنة بلا شروط مسبقة، وحوار سياسي شامل، ثم انتقال إلى حكومة مدنية.
كما يرى أن المواقف البريطانية والأفريقية وبعض المواقف الإقليمية تلتقي، بدرجات متفاوتة، حول وقف القتال والدفع نحو مسار سياسي.
وفي قراءته للمواقف الإقليمية، يشير لطيف إلى تركيز السعودية على وحدة الدولة ومؤسساتها ومنبر جدة، وإلى دعوة قطر للحوار والسلام المستدام، فيما يرى أن الموقف الإماراتي تضمن دعوات إلى هدنة وحظر شامل للأسلحة.
ويعتبر لطيف أن اجتماع الرباعية والخماسية يمثل محاولة لتقليل تشتت جهود الوساطة الدولية.
وتظل هذه القراءة تحليلاً سياسياً منسوباً إلى محمد لطيف، ولا تقدمها «نادو نيوز» باعتبارها دليلاً على وجود توافق دولي نهائي حول شكل الحكم في السودان بعد الحرب.
(بين نيويورك وواشنطن.. من يملك مفاتيح السلام؟)
المشهد الحالي لا يشير إلى أن طرفاً واحداً يملك وحده مفاتيح الحل.
واشنطن تملك أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية وتطرح هدنة ومساراً سياسياً.
الأمم المتحدة توفر الإطار الدولي للعمل متعدد الأطراف.
والاتحاد الأفريقي يحاول الدفع نحو عملية سياسية سودانية يقودها السودانيون.
أما الرباعية والخماسية فتسعيان إلى تنسيق الجهود الدولية والإقليمية.
وفي المقابل، تظل الأطراف السودانية المسلحة صاحبة القرار المباشر بشأن وقف إطلاق النار على الأرض.
أما القوى المدنية، فتظل أمام تحدي بناء مسار سياسي واسع يستوعب المكونات السودانية المختلفة.
وهكذا، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمن يملك «مفتاح» السلام، وإنما بقدرة هذه الأطراف مجتمعة على تحويل المبادرات والضغوط إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ.
هل تستطيع الهدنة أن تصمد؟
أي اتفاق جديد سيواجه اختبار التنفيذ.
(من يراقب وقف إطلاق النار؟)
كيف يتم التعامل مع الخروقات؟
هل تصل المساعدات إلى المدنيين دون عوائق؟
هل تتوقف الإمدادات العسكرية الخارجية؟
هل تنسحب القوات من المناطق التي يتفق عليها الطرفان؟
وهل تتحول الهدنة إلى عملية سياسية حقيقية، أم تصبح فترة مؤقتة لإعادة ترتيب القوات؟
هذه الأسئلة قد تكون أكثر أهمية من الإعلان عن الهدنة نفسها.
ما نعرفه وما لم يُحسم
المؤكد أن أزمة تأشيرة البرهان وقعت بالتزامن مع طرح أميركي لهدنة لمدة 90 يوماً، وأن السودان طلب تدخلاً أممياً، وأن الأمم المتحدة تواصلت مع السلطات الأميركية بشأن القضية.
والمؤكد كذلك أن واشنطن أعلنت دعمها لهدنة إنسانية وحوار سياسي شامل وانتقال مدني، وتحدثت عن رفع كلفة استمرار الحرب على الأطراف والشبكات التي تغذيها.
كما أن الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة جمعا، في 23 سبتمبر، آليتي الرباعية والخماسية في إطار تنسيقي واحد، مع الدعوة إلى هدنة إنسانية ووقف الأعمال العدائية ومسار سياسي سوداني شامل.
لكن لم تُنشر وثيقة أميركية علنية تثبت أن قبول هدنة الـ90 يوماً كان شرطاً رسمياً مكتوباً للحصول على التأشيرة.
كما لم يتحول حتى الآن النشاط الدبلوماسي المتزايد إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب.
وهذه المساحة بين ما هو معلن، وما هو منقول عن مصادر، وما لم يُثبت بعد هي المساحة التي يجب أن تظل مفتوحة أمام الصحافة والتحقق.
السلام الذي يصل إلى الناس
في النهاية، لا يستطيع المواطن السوداني أن يعيش على البيانات الدبلوماسية وحدها.
هو يحتاج إلى سوق يستطيع شراء احتياجاته منه، وطريق آمن، ومستشفى يعمل، ومدرسة تفتح أبوابها، وعملة مستقرة، ومساعدات تصل إلى مستحقيها، وأفق سياسي ينهي الحرب بدلاً من إعادة إنتاجها.
ولهذا فإن اختبار أي مبادرة للسلام لا ينبغي أن يكون فقط في البيانات التي تصدر في نيويورك وواشنطن، وإنما في أثرها على الحياة اليومية للسودانيين.
هل تتوقف البنادق؟
هل تصل المساعدات؟
هل تستعيد الأسواق عافيتها؟
وهل تتحول الهدنة إلى مسار سياسي ينهي الحرب؟
في النهاية، ربما لا يكون السؤال فقط: من يملك مفاتيح السلام؟
بل:
متى تتحول القرارات التي تُناقش في نيويورك وواشنطن إلى سلام يراه المواطن السوداني في حياته اليومية؟
نادو نيوز — صحافة السلام






